تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الغرب وحضارته مهدّدة اليوم بالانهيار ؛ الذي بدت نذره واضحة لكثير من زعمائه وعلمائه وعقلائه ، سواء السياسيين والاجتماعيين والعلميين ؛ الذين ما فتئوا يحذّرونه من ذلك ، مثلما حدث لحضارات أسلافها وإمبراطوريات أمثالها ، مما عدّ أكبر إمبراطوريات التاريخ العتيدة وحضاراتها ، كاليونانية ( الإغريقية ) ووريثتها الإمبراطورية الرومانية ( شرقا وغربا ) ثم الفارسية . والحضارة الحالية تجري مجراها ، ومهما امتلكت من إيجابيات - قد تؤجّل انهيارها - لكنها في النهاية لا تستطيع الإفلات من مصيرها المحتوم . فهي تحمل في طياتها عوامل الانهيار والاندثار ، ويوم تذهب - بإرادة اللّه تعالى - لا تخلّف وراءها غير سجلّات التاريخ التي دوّنت أخبارها ، كما جرى لمن مضى
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
[ الرعد : 6 ] « 1 » . إن للحياة سننا ونواميس وقوانين ، خلقها ويجريها اللّه سبحانه بإرادته ، بلا تبديل ولا تحويل
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
[ فاطر : 43 ] وهذه السّنن الإلهية هي التي لها وحدها الحتمية . وكم من أمم في التاريخ سادت بقوتها ، وتغلبت بأجنادها ، وتحكّمت بسطوتها وتسلّطها ، لقرون عدة ، ثم لم يبق منها غير أخبارها وآثارها ، بل وربما أساطيرها ، وحسبها ذلك وزيادة .
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
[ فاطر : 44 ] . وظنّي أنّ أحد أسباب غلبة هذه الحضارات الجاهلية المعاصرة ، وتوليها
هامش
( 1 ) « المثلات » : ( جمع : مثلة ) : العقوبات المثكّلات ، وهي العقوبة الفاضحة التي تجعل من تقع عليه مثالا يرتدع به غيره .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 80 | عبد الرحمن علي جحي