الذي أراده اللّه رحمة للعالمين ، وحمله سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس أجمعين ، في تطبيق معبر ، أكرم تعبير ، وأفضله ، وأوسعه ، وأشمله ، مما لا يماثله إنسان ، بل الجميع لا بدّ أن يقتدي به ، ليحيا في ظل شرع اللّه تعالى الظليل .
وفي هذا الاتجاه الذي سبق ، يرد وصف عائشة ( رضي اللّه عنها ) للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم في فهمها العملي ، وفقهها العميق ، ورؤيتها الثاقبة ، والبصر الواضح ، والنظر الكاشف ، والبناء القويّ المكين ، حين سئلت عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأجابت بأنه ( كان خلقه القرآن ) .
كل ذلك يقوم على وحي اللّه تعالى - إلى نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلم - القرآن العظيم ثم السّنّة المطهرة ، يدفعه ويوسعه ويمثله ويتمثله ويشرحه ويقدمه للبشرية كلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قياما بأمر اللّه تعالى .
وما دامت السيرة الشريفة هي تطبيق للإسلام - قرآنا وسنّة - وأنها تتسع لكل أمور الحياة ، ويجد فيها كل أحد حاجته واستقامته وسعادته ، للاقتداء بها في كل حال ، لذلك المجتمع المسلم ، لا بدّ - وهو كذلك دوما - أن يكون معها ، وبها يقوم لزاما .
ومن هنا فإن الأمة المسلمة ، بكلّ أجيالها وطوال عصورها وفي كافة بقاعها كانت كذلك . وكانوا لا ينفكون يلجؤون إليها ، ووقت الشدائد والأزمات كل يجد فيها ضالته ، كما وجد فيها استقامته ورقيه وسعادته .
فهي مرآة ومحثّ وحاد للناس ، يتخذونها ، ويقتدون بها ويهتدون للسّير في طريق اللّه المنير ؛ الذي أراده سبحانه وتعالى لخلقه أجمعين .
وما دامت الأمة المسلمة تحيا بها ، وتستظل بأفيائها ، وتدعو إلى مثلها ، فمن الطبيعيّ إذا ألا تفتأ تعتني بها بكل أسلوب ، بجانب هذا الأمر .
وليس يحدث ذلك في دراستها وفهمها فحسب ، بل والنظر والاستنباط والكتابة والتأليف فيها ، يستخرجون من جواهرها وأجوادها وكرائمها لآلئ جديدة فريدة ؛ بأصدافها الغنية بمكنوناتها الجديدة المجيدة الوحيدة . وهي
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 65
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص٦٥