تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ذلك الجيل الخيّر الذي كان وصفا آحادهم فيه بأنه ( كان قرآنا يمشي على الأرض ) . وكيف لا يكونون كذلك ، وهم الذين قد استحقّوا وصف اللّه تعالى لهم ، ومن ماثلهم من الأجيال بعدهم
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] . وهذه وحدها هي الخيرية المؤكّدة ، وبمواصفاتها الملتزمة . ثم استحقّوا وصف الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم « خير أمتي ( الناس ) قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » « 1 » . وكذلك وصفه صلّى اللّه عليه وسلم لهم يوم الحديبية : « أنتم ( اليوم ) خير أهل الأرض » « 2 » . فالقدوة لكلّ أحد متوفرة فيه ، مرسومة معالمها ، واضحة الدّلالة ، قوية الأصالة ، مرتبطة ومعبرة أكرم تعبير ، ومتّجهة أفضل اتجاه وأصفاه ، ومستمدة من الشّريعة الإسلامية أقوم استمداد ، ملتزمة إلى أبعد حدود الالتزام ، وأعلاه . يجري ذلك ، ويتمّ في إنسانية كريمة مكرمة ، ربانية الوجهة مثالية الواقع عالية واعية ، رسمتها السيرة النبوية الشريفة ، لتتحف بها الإنسان ، صورة مثلي ، وسيرة عليا ، ونموذجا حيّا فريدا ، وقدوة متّبعة ، يسير اتباعها في ركبها ، علهم يقتربون من آفاقها ، وابتغاء العيش في أجوائها ، وهو ميسّر الأسباب بفضل اللّه تعالى ومنّته ، لمن نوى وأراد .

* القدوة المثالية الواقعية :

فكانت سيرة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم رسما قويا ، للنبوة الخاتمة ، والرسالة الأخيرة الخيّرة الدائمة ، والدين الحق اللازم ، والصورة الأخيرة للإسلام ؛
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب الشهادات ، باب : لا يشهد على شهادة جور ( رقم : 5208 ) . كذلك : أعلاه ، 47 . ( 2 ) أخرجه البخاري : كتاب المغازي ، باب : غزوة الحديبية ( رقم : 3923 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 64 | عبد الرحمن علي جحي