السيرة النبوية استمرار مواكب وقواعد فهم ثاقب عاش الصّحابة الكرام رضي اللّه عنهم معاني السيرة الشريفة ، وبها تربوا ، فكانوا يقبسونها ، ويسيرون على هداها ، ويلجؤون لصاحبها صلّى اللّه عليه وسلم .
وهم يحيون معه ويلازمونه ، ولا يفتؤون يأخذون منه ويقتدون به ، في أمور حياتهم - صغيرها وكبيرها - الفردية والأسرية والاجتماعية والإدارية والتعبدية والنفسية والخلقية ، وفي مهامهم وذوات نفوسهم ، سلما وحربا ، في المنشط والمكره ، والعسر واليسر ، غضبا ورضا ، غنى وفقرا .
* الحب الواضح المتجدّد :
السيرة النبوية الشريفة تبيّن هذا بوضوح ، بسلوك الصحابة الذي يظهر مقدار حبّهم للإسلام ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم .
وكل ذلك جار ، وهو عمل اليوم والليلة ، سواء في استشارته صلّى اللّه عليه وسلم واللجوء إليه ، أو في تحرّي أمور الدين . يستفتونه ، ويقتدون به ، ويهتدون بهديه ؛ ليأخذوا بها ، التزاما وحرصا ومحبّة . وكله نابع من الإسلام وشريعته ، قرآنا وسنّة - وحي اللّه تعالى - أخلاقا وتعاليم وسلوكا ، وتنظيما وتعاملا ، لا ينفكون عنها ، ولا يرتضون غيرها بديلا ولا عنها تحويلا .
رافقوه صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ أحواله ، خاصها وعامها ، خفيّها وجليّها ، مع أسرته وخارجها ، وصحبوه في سيرته ، فتربّوا عليها بيديه وأمام ناظريه وبإشرافه ،