السنة الثامنة للهجرة - لم يأخذ أي أحد منهم ولم يفكر بمال أو عقار ، أثاث أو دار ، مما تركه وأخذته قريش ، ولم يكن ذلك على بالهم أو في حسابهم ، لا سيما بعد توجيه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم من سأل منهم عن هذا الأمر « 1 » .
كانوا يريدون أن يكون جهادهم خالصا للّه تعالى ، وهذا في كل الأعمال . وكانوا يحافظون على ذلك ولا ينقصون منه ، سائلين الأجر من اللّه تعالى في كل هذا وغيره ، ديدن مألوف .
وحين سأل أسامة بن زيد بن حارثة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم - في فتح مكة - عن مكان نزوله قال : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ( من منزل ) » « 2 » .
لكنه صلّى اللّه عليه وسلم - في فتح مكة وفي حجة الوداع - نزل في خيف بني كنانة ، حيث ضربت له القبة . وكان هذا توجيه صلى اللّه عليه وسلّم حين أراد أن ينفر من منى :
« نحن نازلون غدا - إن شاء اللّه - بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » « 3 » ، يعني : المحصّب ، وهو الأبطح .
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ( 3 / 105 - 106 ) ، ( 5 / 70 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في الحج ، باب : توريث دور مكة وبيعها وشرائها . وفي الجهاد ، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب . ومسلم في الحج ( 1351 ) وشرح النووي له ( 9 / 120 ) . زاد المعاد ، ( 3 / 106 ) ، ( 383 - 384 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في الحج ، باب نزول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، ومسلم ( 1314 ) في الحج ، باب استحباب النزول بالمحصّب . زاد المعاد ، ( 2 / 267 ، 271 ) . السيرة النبوية ، المغازي ، الذهبي ، ( 709 ) . « تقاسموا على الكفر » : تحالفوا وتعاهدوا عليه . وهو تحالفهم على إخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة ، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة ، وكتبوا فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرّحم والكفر . فأرسل اللّه تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل ، وتركت ما فيها من ذكر اللّه . . . فكان نزوله صلّى اللّه عليه وسلّم شكرا للّه تعالى على الظهور ( النصر ) - بعد الاختفاء - وعلى إظهار دين اللّه تعالى . شرح مسلم ، النووي ، ( 9 / 59 - 62 ) . المقصود هو موضوع القضية المعروفة ، وهي الصحيفة أو المقاطعة : ألّا يعاملوا