تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ففي المقاطعة التي أرادتها قريش ضد المسلمين وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة لحصر المسلمين ومن عاونهم من بني عبد المطلب وإجاعتهم حتى يسلّموا لهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . وفي هذا تصحيح لما هو معروف من أن هذه المقاطعة كانت لإجاعتهم ، بل هو حتى يسلموهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، وبذلك ينتهون من هذا الأمر ، أمر الإسلام ودعوته . وكان ابتداء هذه المقاطعة من ليلة هلال المحرم من سنة سبعة للبعثة ولمدة ثلاث سنوات إلى السنة العاشرة ، وظهرت في ذلك المعجزات المادية والمعنوية في الصبر والإصرار والتقوية . ويبدو لي أن الذين يحاربون الإسلام ، فيهم غباء ، يورثه إياهم بعدهم عن الحق وحربهم له ، فما ذا يفعلون ؟ فهم يعرفون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حق وأن هذه الأمور لا تقوم له ، ولكن كيف يصنع مبطلون يحاربون دعوة حق ، مثل ما يفعل المعاصرون ، أنظمة وحكاما ومؤسسات ( المستشرقون وأتباعهم ، والكنيسة ) وما يشيعونه من شبهات على التاريخ الإسلامي ، ابتداء من السيرة الشريفة ، يدل على غبائهم وأشد أنواع الغباء ودرجاته . شجعهم على ذلك جهل المسلمين بتاريخهم . فحين أتمّ صلّى اللّه عليه وسلم فتح الفتوح ( فتح مكّة ) سأله أسامة بن زيد : أين ننزل غدا يا رسول اللّه ؟ قال : « وهل ترك لنا عقيل دارا » . وطلب أن تضرب قبته ( خيمته ) في نفس المكان الذي حاصرت قريش فيه المسلمين في شعب أبي طالب في خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ، حيث قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن نازلون غدا إن شاء اللّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » « 1 » . ومن أعاجيب هذه الدعوة الكريمة وتعاجيبها - ولا عجب من أمرها لأنها من اللّه تعالى - أن هؤلاء الصحابة الكرام حين عادوا إلى مكة فاتحين - رمضان
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، المغازي الذهبي ، ( 1 / 709 - 710 ) . زاد المعاد ( 2 / 271 ) ، ومسلم ، رقم ( 1314 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 391 | عبد الرحمن علي جحي