وكان الصحابة الكرام يحرصون أن يحافظوا على خلوص أعمالهم للّه تعالى ويحزنون لو جرى أمر ينقص من ذلك . وفي قصة عيادة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم - في حجّة الوداع - سعد بن أبي وقاص ( 55 ه ) في مرضه في مكة خلالها وتخوّفه أن يموت بمكة أو لا يستطيع - لأي سبب - العودة إلى المدينة ، فيذهب منه الكثير من أجر الهجرة التي تمثّل معلما مهما في السير النبوية الشريفة ، ومثلها في حياة كل مهاجر ، ألّا يحرم من العودة إلى المدينة مهجره وأن يحدث له ما يبقيه في مكة أو يموت فيها بعيدا عن مهجره ، وهي دليل على من عاش بهذه الهجرة ألا يغبّش شيء مؤداها ومعناها ومبناها .
والمحاورة التي جرت بين الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وبين سعد بن أبي وقاص « 1 »
هامش
المسلمين ومن أيدهم ويمنعوا عنهم حتى الطعام ، كي يسلّموا إليهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليقتلوه . وذلك حين تعاهدت قريش وتعاقدت على إخراج النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى شعب أبي طالب ( وهو خيف بني كنانة ) واجتمعوا إليه . والشّعب هو كالوادي . السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 1 / 350 ) وبعدها . السيرة النبوية ، المغازي ، الذهبي ، ( 709 - 710 ) . وهذه اللفتة الكريمة مهمة ( نزول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المكان ) ليتذكروا ما أصابهم من بلاء فيشكروا اللّه على ما أنعم عليهم من الفتح العظيم ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ، ومقابلتهم بالعفو والإحسان . وكان هذا الخيف يقع مقابل الشّعب . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 444 ) . وهذا في فتح مكة وتكرر ذلك في حجة الوداع . نفس المصدر ، ( 2 / 580 ) . كما قصد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر ، كما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يا بنى مسجد الطائف موضع اللات والعزّى . زاد المعاد ، ( 2 / 271 ) . وهناك لفتة أخرى كريمة مماثلة ، ذلك أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم - كما يروى عن ابن عباس حين نحر يوم الحديبية ( 6 ه ) سبعون بدنة أهدى جملا كان لأبي جهل ( كان قد غنمه صلى اللّه عليه وسلّم يوم بدر ) في أنفه برة ( حلقة تكون في أنف البعير ) من ذهب ( أو فضة ) أهداه ليغيظ به قريشا والمشركين . السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 3 / 320 ) . السيرة النبوية ، ( المغازي ) الذهبي ، ( 1 / 392 - 393 ) . زاد المعاد ، ( 1 / 129 ) ، ( 3 / 266 ، 268 ) .
( 1 ) سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري ( من بني زهرة ) المكي ، من أخوال رسول اللّه