يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
[ غافر : 51 - 52 ] .
وقد يكون هذا العناد والكبرياء والحرب لدين اللّه تعالى من الأمم والولاء للظلم وأهله ، سبب بلائها وعظيم لأوائها وسر زوالها ، فتغدو أثرا بعد عين ، غير مذكورة إلا بهذا الاعتبار العبرة المثار ، تناقصت فذرت وذهبت .
ولعل هذا مشمول ببعض معاني وإشارات هذه الآيات الكريمة .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ الرعد : 39 - 41 ] .
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الأنبياء : 44 ] .
والصحابة الكرام جيل القرآن الفريد السعيد ، نجدهم قد فهموا الإسلام أروع فهم وأخذوا به خير أخذ ، وعملوا به أجمل عمل ، حتى صاروا صورة لهذا الدين ، تنظر الأجيال فيهم ترى حقيقة الإسلام ماثلة في الحياة . بل هم لا مثيل لهم في أيّ من الأمم الآخرى ممن كان قبلهم - حتى من أتباع الأنبياء السابقين ، عليهم السلام ، ومن الحواريين وغيرهم - ولا بعدهم إلا بهذا الدين وعلى مثالهم ومستواهم وتفانيهم ، وبلا نظير .
استعرض تواريخ الأمم الآخرى كلّها ، بكل وقائعها وتفاصيلها ، فإنك لست واجدا مثيلا أبدا أبدا ، نوعا وكما وكيفا ، ولا شبيه بها بأي مقدار ، وأنى لها بحال ! صفات كريمة سارت في كل اتجاه طيبة الطّعوم وطيبها متنوع تسقى بماء واحد .
وقد عرفت الأمة - بكل أجيالها - مكانة الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - وأدت حقهم ورعت حرمتهم ، حمية وهيبة واقتداء ، إلا من هوى به الهوى ، مهما ادعى واحتوى . ونرجو اللّه تعالى الهداية ونستعين به سبحانه وتعالى بالبراءة من كل غواية .