تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
متعاقبة مدعاة ، بسطحية وسذاجة وقصر نظر غريب ، بعوامل متنوعة تأخذهم إلى الهاوية ، وكأنهم مشدودين نحوها . وهكذا دوما يفعل الضلال بأهله ، حتى لكأنه يجردهم من مقوماتهم الإنسانية الفطرية التي خلقهم اللّه تعالى بها فينطلقون معه ، ربما أكثر مما يريد وكأنهم منزوعون من إنسانيتهم وبشريتهم . وهو ما نراه في الحياة بكل تفاصيلها هنا وهناك وهنالك ، صورا مكرورة مشهورة مشهودة .
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
[ القصص : 38 - 40 ] . وانظر إلى أي حد وصل استمراؤه وادعاؤه الألوهية .
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
[ غافر : 36 ] .
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
[ الزخرف : 51 - 54 ] . بل إن فرعون كان يدّعي لنفسه الصلاح ويتهم موسى - عليه السلام - بالفساد وأنه غيور على الدين دين قومه
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
[ غافر : 26 ] . مع ملاحظة أنه يصف ضلاله بأنه دين ، للمماثلة والمقابلة والمحاربة . ولكن مهما جال الباطل وأهله وصال ، فإن نصر اللّه تعالى لا بد أن يكون للمؤمنين أهل دعوته ، ما داموا قد وفّوا ما عليهم في الأخذ بدين اللّه ودعوته وراموا الفداء لأجلها . وهو وعد قائم من اللّه سبحانه وتعالى الذي لا يخلف وعده أبدا .
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا