- ربما هو مقصر ومتأخر ومتحدر عن الإسلام ومراميه وأهدافه ، وفهمه سقيم ومستواه ردئ ونوعيته فجّة متدنية متردية . وهو بأشد الحاجة إلى إعادة تفهّمه وتجديد ولائه وترقية حيويته ؛ لينطلق يا بني نفسه بمعانيه وقوته بحياته وإقامة أمره بحقائقه . وبدونه - مهما ادعت وامتلكت وأبدعت - لا تعرف شيئا من ذلك بحال . تنزلق وتتناقض وتتناقص وتهوي وتذهب شذر مذر ، وتقع فرائس سهلة لكل آكلة وأكول ، وتتوزعها الكوارث أيدي سبأ ، مهما أعلت مبانيها ناطحات ، وأرسلت أقمارها مسرعات ، وقمعت ( تلقت ) أسلحتها جامحات .
وكم ذكر القرآن الكريم صورا مشهودة من هذا وأمثاله ، من التخلف والانحراف والانحياز ، في معسكر الكفر وحربه لدين اللّه ورسالاته وأنبيائه ، فيما قص علينا - سبحانه وتعالى - من مصائر الغابرين الذين كفروا والذين تخلفوا وألفوا المعاصي ورضوا بالدنية . وفيما ورد في القرآن العظيم - عن موسى عليه السلام وبني إسرائيل ومواجهتهم لفرعون - وضوح تام شامل ، تبرز فيه طبيعة الإنسان - فردا أو جماعة - عن كل ذلك وفي كافة الأحوال .
وكأني أشعر أن هذه القصص التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في القرآن العظيم هي الصور - والتي هي مكشوفة في علم اللّه تعالى - تتكرر في الحياة في كل حين بطبيعتها وحقيقتها وأساليبها ، لتكون مواجهة جموع المؤمنين لها على خبرة ومعرفة واضحة وأساس ، ليتولوا أمرهم ويجهزوا أحوالهم ويتخذوا العدة له .
فانظر ما عمل فرعون - وما أكثرهم اليوم - هو والملأ من حوله « 1 » .
وهؤلاء يندفعون معه ولما يريده ويأمرهم به ، بل ويزينون ذلك - قناعة
هامش
( 1 ) الملأ ، هم : أنصاره وأتباعه ومساندوه ، وربما هم من المتزعمين الذين تمكنوا أو مكّنوا في المجتمع ، جمعهم أعوانا له . فارتبطت - أيضا - مصائرهم معه ، فيحركهم كيف يشاء ولا يتخلفون . وإلا فسينالهم منه أشد النكال والعذاب ، لا يدخر عنهم وسيلة إيذاء ، كما حدث لسحرة فرعون الذين آمنوا بموسى عليه السلام ، حيث أعدمهم جميعا وبأبشع صورة . انظر : أعلاه ، 182 وبعدها .