تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أولئك الصحب الكرام وكيف رباهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بعد تلك الحياة الجاهلية المعتمة المظلمة الآثمة ، التي لم تدع في الإنسان ونفسه وحياته شيئا إلا طحنته وأذهبته وأقعدته ، حتى دون الحد الأدنى من الفطرة - إلا ما ندر - وفي حالات أتت على كل ذلك . وساد ذلك حتى أهل مكة المكرمة - وهي موطن دين إبراهيم ( عليه السلام ) وفيها الكعبة المشرفة - كما ساد الجزيرة العربية والعالم الظلم والظلام ولفّه القتام « 1 » . شمل ذلك كل شيء حتى العبادات التي جرى تحريفها والافتئات عليها بل وفي امتطائها ، زورا وبهتانا وادعاء
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
[ البقرة : 198 ] .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ الأنعام : 115 ] .
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الجمعة : 2 - 4 ] . إنه القرآن الكريم الذي أنزله اللّه ، وحيا صادقا ، وإنها النبوة الكريمة التي بعث بها اللّه سبحانه وتعالى ، وأعدّ لها محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لتؤدي هذه المهمة ، وذلك بوحي اللّه تعالى
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] .
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ البقرة : 129 ] . وأرادها سبحانه وتعالى أن تكون الخاتمة والأسوة ، فهي كذلك استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام « 2 » . تجد أن الإعداد واضح والتهيئة مبكرة وتصريف الحسنة لأهل الأرض أجمعين . وإذا نظرت عليها قبل النبوة اختارها اللّه تعالى وهي لا تعرف عن ذلك شيئا ولم تتطلع إليه .
قُلْ لَوْ
هامش
( 1 ) التفسير ، ( 3 / 3566 ) . ( 2 ) انظر : أعلاه ، 244 .