يا عدو اللّه حتى تشهد ألاإله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه « 1 » . فمن يا ترى هو الأقوى ، هو أم هي ؟ ومن هو القوي منهما ، مواجهة واستضعافا ودعوة ؟ ومن منهما المنتصر ؟ « 2 » .
ومثلها زنّيرة ( عبدة ، كذلك ) التي كانت تعذّب ، ربما لذلك فقدت بصرها ، بعد أن أعتقها أبو بكر الصديق مع ستة ( ست ) آخرين من الرجال والنساء « 3 » . فادّعت قريش أن آلهتهم هي التي فعلت بها ذلك . فردت عليهم هي نفسها قائلة : كذبوا وبيت اللّه ما تضر آلهتهم وما تنفع . فردّ اللّه سبحانه وتعالى بصرها ، وعاد كما كان « 4 » . فانظر مدى ثقة المسلم والمسلمة باللّه رب العالمين .
وأبو بكر الذي كان من التجار الأغنياء أنفق ماله منذ يوم أسلم في خدمة الإسلام . وحين أسلم كان له أربعون ألف درهما ، فهاجر بما تبقى من ماله :
خمسة آلاف درهم ، ومات - وهو خليفة المسلمين - وما ترك دينارا واحدا ولا درهما « 5 » .
هكذا كان جيل الصحابة متعلقا بالإسلام باذلا كل شيء ، وكان أحدهم يستقل نفسه ، وكلهم كان يودّ أن يموت شهيدا ، وقبل صاحبه .
وهذا يعني أنه منذ استقرار الإيمان في قلب أحدهم وامتلك بناءه وحياته تحقق ذلك الانتصار ، وإن أخذ أوضاعا وأشكالا وأحوالا متنوعة ، حسب الظروف التي تلفهم .
عجائب وأعاجيب وتعاجيب ، ولا عجب من أمر اللّه تعالى . كيف ارتقى
هامش
( 1 ) انظر : سيرة ابن هشام ، ( 1 / 319 ) .
( 2 ) انظر : التفسير ، ( 5 / 3086 ) .
( 3 ) هم : بلال الحبشي وعامر بن فهيرة وأم عبيس وزنير والنهدية وبنتها وجارية بني مؤمل . وكلهم - مع كثيرين آخرين - كان يعذّب في اللّه ، وهم أقوياء صابرون .
( 4 ) سيرة ابن هشام ، ( 1 / 318 ) .
( 5 ) الإصابة ، ترجمة أبي بكر الصديق .