تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تحت السياط ، وحتى الدعوة الإسلامية ، وهي مطاردة كان أعداؤها - وهم يحاربونها - يدركون أن حربهم لها ليس معتادا لهم ، إنما هناك في الأمر جديد ، سر كامن لا تمت إلى بشر لكنه فوق طاقته ، يحسون ويكادون يدركون - أو يدركونها فعلا - أنها من عند اللّه ، بل فعلوا ذلك إقرارا باللسان حين استمعوا إلى كتاب اللّه تعالى . وانظر قصة الوليد بن المغيرة المخزومي ( أبو خالد بن الوليد وأخوه الوليد بن الوليد ) . ومثلها قصة عتبة بن ربيعة « 1 » . ثم إن ذلك الجيل النبوي استمر يأتي بالعجائب - بمسحة المعجزات - التي حتى لو كان بناء الأفراد بذلك المستوى قد يتفلّت كثير منها في الأعمال الجماعية لا سيما الشديدة القوية ، تفوق طاقاتهم وإمكاناتهم ، أعني بذلك - بصورة رئيسية - الفتوحات الإسلامية وأمثالها من المواجهات ، كحروب الرّدّة مثلا . إن مواجهة المسلمين للامبراطوريتين الرومية والفارسية الساسانية ، اللتين حكمتا العالم المعروف يومها ، وكانتا تمتلكان القوة العسكرية والبشرية والمادية ، أمر تجاوز حدوثه حدا وراء الخيال . بل إن مواجهة واحدة منها ودون القضاء عليها ، بل وحتى أن يتناوبا الهزيمة والنصر سجالا ، لكان شيئا غير اعتيادي ولا مألوف ولا مسموع ولا يمكن تصوره ، فكيف لو انتصرت عليها ، بل فكيف لو قضت عليها . إذن فما القول في مواجهتهما معا والقضاء عليهما جميعا في وقت قصير وذهابهما إلى الأبد . « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . . . » « 2 » . وهذا أمر لا يمكن تصور حدوثه أبدا في أي عصر من العصور . علما
هامش
( 1 ) عن قصة الوليد بن المغيرة ، انظر : التفسير ، ( 6 / 3756 ) . وعن قصة عتبة ، انظر : التفسير ، ( 6 / 3422 ) . ( 2 ) انظر : أعلاه ، ( 81 - 82 ) . أستشعر أن هذا الحديث - وقد قيل قبل هلاكهما ببضع سنين - فيه الحث والإخبار والتعريف بحدوث ذلك ، فهو - لا شك - من المعجزات المحمدية .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 377 | عبد الرحمن علي جحي