تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الممكّنة ، كما رأينا في الهجرة النبوية الشريفة واضحة ، فالنصر إذا لا يدور مع القلّة والكثرة ، كما هو مشاهد في السّيرة الشريفة وعموم التاريخ الإسلامي . وحتى الكثرة تأتي بهذا البناء ، فتغني نعم الغناء . وكذلك كانت الهجرة ، تمت في ظروف صعبة ، وإمكانيات قليلة ، في خضم متلاطم من الأعداء والأهواء والأهوال ، وهكذا كانت وجرت كلّ أمور الإسلام . إنّها القوة الإيمانية الربانية التي تقود إلى الانطلاق بهذا الدّين ، حرصا والتزاما حبا وطاعة للّه تعالى . يلازمها تحرّي منهج اللّه والسعي لرضاه ، وصورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة ماثلة . وبذلك لا يهمّ المسلم ما يلقاه من أجل نصرة هذا الدّين . وكل المشكلات ، وكل الطغاة لا ينالون من الدّعاة شيئا . هؤلاء الدّعاة الذين رسموا صورة الإسلام بسلوكهم ، وأقاموا الحياة بجهادهم ، فاللّه تعالى مانعهم من كلّ الأذى ، إلا ما يجريه - سبحانه وتعالى عزّه - حسب إرادته وحكمته . وهي سنّة اللّه الذي منع أنبياءه وحفظهم عليهم السلام - وسيدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ الذي يقول مخاطبا ابنته فاطمة يوم اشتدّ عليه الأذى في مكة : « فإن اللّه مانع أباك » « 1 » . وبهذه الرّوح انطلقوا في الحياة على بيعتهم يوفونها ، وهم بها فرحون وينشدون :
نحن الذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا « 2 »
لا بدّ أن يعود الإسلام ليقود ويسود ، ولكن للّه تعالى سننا ، فلا بدّ من جند أمناء أقوياء أوفياء ، ينصرونه ويحملونه ويفتدونه ، والتباشير بادية إن شاء اللّه تعالى . وإن الغرب الذي غزا العالم الإسلامي بعسكره وفكره ، بخيله ورجله ، صحا أو غدا على صليبيته ووحشيته ، انهزم مرتين في البلاد ، بكل
هامش
( 1 ) انظر : سيرة الذهبي ( 235 ) . البداية والنهاية ( 3 / 134 ) حياة الصحابة ( 1 / 266 ) . ( 2 ) سبق ذكره ، انظر : أعلاه ، ص 348 .