سالما وجد هو ومولاه أبو حذيفة ، رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين رضي اللّه عنهما ) « 1 » .
ومصعب الذي استشهد وهو يدافع عن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أحد ، وقطعت أعضاؤه ، وهو مستمرّ في القتال « 2 » .
إنّ فوت الزمان يجعل الإنسان المسلم يتشوّق ، ويتحوّل أكثر نشاطا لتعويض ما فات « 3 » . وكلّ ذلك بسبب بنائه على دين اللّه ، وقيام حياته على منهجه وارتباطه باللّه تعالى ، طاعة وعبودية وحبّا .
* الإسلام تعامل وأخلاق :
إنها العقيدة في اللّه ، تنير القلب ، وشريعة اللّه تضئ الدرب ، وتحطّم
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 1 / 169 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 1 / 145 ) . أعلاه ، ص 117 - 120 ، 331 .
( 3 ) مثلا ، انظر ما فعله الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ( 15 ه ) ، أبو المغيرة ، وأبو عبد الرحمن ، ( أخو أبي جهل ) من مسلمة الفتح ( 8 ه ) . ولما أسلم قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الحمد للّه الذي هداك ، ما كان مثلك يجهل الإسلام » . استأمنت له أم هانئ ، فأمّنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وهو من المؤلّفة قلوبهم ، والذين حسن إسلامهم . ترك مكة في خلافة عمر بن الخطاب متوجها إلى الشام ، متفرغا للجهاد هو وأسرته وماله ، واستشهد باليرموك ( 15 ه ) . وهو أحد الثلاثة الجرحى في اليرموك ، وآثروا بعضهم بالماء ، وماتوا ولم يشربه أحد منهم . ولما خرج أهل مكة يشيّعونه ، ويبكون ، فقال لهم : ( يا أيها النّاس ! واللّه ما رغبت بنفسي عنكم ، ولا اخترت بلدا غير بلدكم ، ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش ، واللّه ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتاتها ، فأصبحنا واللّه لو أن جبال مكة ذهبا ، فأنفقناها في سبيل اللّه عز وجل ما أدركنا يوما من أيامهم ، وأيم اللّه لئن فاتونا في الدنيا لنلمسنّ أن نشاركهم في الآخرة ، ولكنها النقلة إلى اللّه تعالى ، فاتقى اللّه امرؤ ) . وخرج في سبعين من أهل بيته فلم يرجع منهم إلا أربعة . الاستيعاب ، ( 1 / 301 - 304 ) ، رقم ( 440 ) . أسد الغابة ، ( 1 / 420 - 421 ) ، رقم ( 979 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 4 / 419 ) رقم ( 167 ) .