احفظ اللّه يحفظك » « 1 » .
وعند ذلك يسمو الإنسان بالحبّ في اللّه ، ويغدو كلّ شيء من أجله هين ، وكلّ مشكلة في طريقه ميسورة .
ومن أجل هذا الدين وحبّه ترك المهاجرون كلّ شيء : الأهل والولد والمال ، وكذلك البلد . وهذا كلّه رغم حبّ الإنسان لكل ذلك ، وتعلّقه بها ، ولكن دين اللّه تعالى أغلى من ذلك كله ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول وهو يترك مكة المكرمة حين الهجرة : « واللّه ! إنك لخير أرض اللّه وأحبّ أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت » « 2 » .
وبذلك يقوم المجتمع المسلم ، وينصر اللّه المؤمنين ، وبه حلّت كلّ المشكلات ، يوم انتقلوا إلى دار جديدة ، إذ كانت بعض المشكلات - بدون هذا الدّين - تجعل قيام المجتمع ( الإسلامي ) ودولته أبعد من البعيد .
* النصر حليف الإيمان :
فالنصر يدور مع الإيمان ، مع الإيمان - العميق الواعي المتفهم - باللّه تعالى ، ودعوته الكريمة ، وبالنبوة الخاتمة ، ومع الأخذ بكلّ الأسباب
هامش
( 1 ) حديث شريف وتمامه : ( عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه ) ، قال : ( كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ، فقال لي ) : « يا غلام ! إني معلمك كلمات ، احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك . وإذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه . واعلم أنّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف » . أخرجه الترمذي ، رقم ( 2516 / 4 ) . المسند ( 1 / 293 ، 303 ، 307 ) ( الجديدة : أرقام 2669 / 4 ، 2763 / 4 ، 2803 / 5 ) . جامع الأصول ، رقم ( 9315 / 11 ) .
( 2 ) سبق ذكره ، أعلاه ، ص 345 . انظر : زاد المعاد ( 1 / 49 ) . رواه الترمذي رقم ( 3925 / 5 ) ، وأحمد ( 4 / 305 ) . كذلك : سبل الهدى ( 3 / 333 ) . أسد الغابة ( 3 / 336 ) ، رقم ( 3068 ) . الاستيعاب ( 3 / 949 ) ، رقم ( 1608 ) .