وهو أمر واضح من بداية الدعوة الإسلامية .
دع عنك ما قاله الأعداء تشويها * هي الدعاية فلتسقط مباديها
لا يقدرون على شيء بما كسبوا * غير المكائد في أقصى معانيها
والحق يقذف نارا فوق باطلهم * فيدفع اللّه أهواء ويوهيها
فمن تكن كلمات اللّه حجّته * فلن يخاف من الدّنيا وما فيها
فالإسلام ارتفع بالإنسانية ، همة وخلقا وفكرا ومسلكا ، في أي من الميادين ، وأي من المضامين ، وفي أي حقل للعاملين .
* الإسلام ارتقاء وشموخ :
وانظر إلى من شئت من الصحابة الكرام تجد حياتهم وتصرفاتهم ومواقفهم معبرة عن ذلك ومؤشرة ومفسرة . كل حياتهم مواقف كريمة ، وكل مواقفهم بارّة حميمة جسيمة . أناروا الحياة ، وتنوّرت بهم ، وجعلوها حلوة خضرة نضرة . بنوها وعمروها وحضّروها ، حتى كانت بدمائهم ، يبذله مقبلا مختارا ، ويصرّ على ذلك إصرارا .
فهذا سالم « 1 » - مولى أبي حذيفة « 2 » - الذي استشهد مع أبي حذيفة في معركة اليمامة ( 12 ه ) ( لما انكشف المسلمون يوم اليمامة ، قال سالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نفعل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فحفر لنفسه حفرة ، فقام فيها ، ومعه راية المهاجرين يومئذ ، ثم قاتل حتى قتل . وقيل : إن
هامش
بامرأة كان يتحدث إليها ، فقالت له : هلمّ إلى الحديث ، فقال : لا ، ثم أنشد ( سيرة ابن هشام ، 3 / 417 ) :قالت هلمّ إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والإسلاملو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسّر الأصناملرأيت دين اللّه أضحى بيننا * والشرك يغشى وجهه الإظلام( 1 ) انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 1 / 167 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 1 / 164 ) .