تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

* قوة التضحية والفداء :

من أجل العقيدة تركوا كلّ شيء ، فرحين بنصرتها ، وإعلاء رايتها ، وقدّم أهل النصرة كل شيء لهم ، أخوّة في الدين ، وإخلاصا للّه رب العالمين ، فوطن المسلم حيث يستقر دينه ، وتقوم دولته ، وتنتشر دعوته . هذا المستوى واللون لا يأتي بكثرة العلم اللساني ، بل العلم القلبي الرباني ؛ الذي قيضه الإيمان باللّه رب العالمين وعمّقه حبّ هذا الدين ومعرفته . ولا يتم بالمنصب والمال ، فليس ذلك مورده ولا سنده ، ولا يأتي من بابه ، بل بالارتباط الوثيق باللّه تعالى ، يمتلئ القلب المؤمن به ليثمر عملا صادقا صالحا وماء من العين صافيا ، ولا تقبل صدقة من ريّ بل بطاعة اللّه تعالى والعمل على رضاه بشرعه . وانظر إلى ما عمله ، وقدمه ، وبلغه عموم الصحابة الكرام « 1 » . فصدق التوجّه في الإيمان قوة تفتّق كل شيء خيرا وهو مختوم ، وتفجر الينابيع الثرة ، وكانت مغلقة ، وتنبت كل طاقة فاضلة غائبة أو موقوفة ،
هامش
( أباطحها ) وأعذق إذخرها ، وانتشر سلمها ، وأرغل ( أسلب ) ثمامها . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حسبك يا أصيل لا تحزنا ، لا تشوقنا ، ويها يا أصيل دع القلوب تقر » . الاستيعاب ( 1 / 136 ) رقم ( 139 ) . أسد الغابة ( 1 / 121 ) ، رقم ( 192 ) . الإصابة ( 1 / 53 ) ، رقم ( 215 ) . وأخرج البخاري ( 2 / 667 ، رقم 1790 ، 3 / 1428 ، أرقام : 3711 ، 1057 ، 2729 ، 5 / 2141 ، أرقام 5330 ، 2148 ، 5353 ، 2343 ، 6011 ) أنه كان بلال الحبشي في المدينة يتشوق إلى مكة يرفع صوته مكررا :ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليلوهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيلانظر : سيرة ابن هشام ( 1 / 589 ) ( الخشني 2 / 272 - 273 ) ، سير أعلام النبلاء ( 1 / 354 ) . « مجنّة » : موضع ماء قرب مكة أسفلها ، قرب عكاظ ، كان به سوق باسمه ، « شامة » و « طفيل » : جبلان قرب مكة . معجم البلدان ( 3 / 315 ) . « الإذخر » : نبات طيب الرائحة . « الجليل » و « الثّمام » : نوع من النبات . ( 1 ) مرت أمثلة متعددة ، انظر مثلا : أعلاه ، 18 ، 93 ، 96 وبعدها .