صلى اللّه عليه وسلم - جالسا على تابوت ( صندوق ) من توابيت الصيارفة ، وقد فضل عنها من عظمه : أريد الغزو ، فقلت له : قد أعذر اللّه إليك ، فقال : أبت علينا سورة البعوث ( التوبة )
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 41 ] « 1 » . وفهم أن ذلك محفوف بالأهوال خفّت وبذل المال ، وتقديم الأنفس إحقاقا له ، وإعلاء لشأنه ، نساء ورجالا ، شيبا وأطفالا . وكان هذا أمنية « 2 » يسعون إليها ، ويضرعون إلى اللّه في تحقيقها في كل طور ، وما أكثر الأمثلة « 3 » !
هبّت نفوس أحياها الإيمان ، وأشرقت جوانبها ، وأضاءت جوانحها بالهداية ، فباعت نفسها للّه ، وبايعت على الطاعة والفداء تتحرك بشرعه تدور مع القرآن حيث دار « 4 » ، ولا تخاف في اللّه لومة لائم « 5 » .
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا « 6 »
وتقدّموا على الطريق يحملونه بأرواحهم ، ويغسلونه بدمائهم شهداء ، يتمنون على اللّه أن يعادوا لمثله « 7 » . وانظر ماذا فعل ثابت بن قيس سيد الخزرج « 8 » في حرب اليمامة تحنط وتكفن وخطب في المسلمين حتى أثخنته
هامش
( 1 ) وكما يقول اللّه عز وجل من قائل في سورة النساء ( 71 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً .
( 2 ) حياة الصحابة ( 1 / 457 ، 2 / 109 ، 389 ) .
( 3 ) انظر : أعلاه .
( 4 ) معنى حديث شريف . انظر : موضوع أبي بصير الذي كان ينشد :الحمد للّه العلي الأكبر * من ينصر اللّه فسوف ينصر( 5 ) من الآية الكريمة : سورة المائدة ( 54 ) .
( 6 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : غزوة الخندق ، رقم ( 3873 - 3874 / 4 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ، أرقام ( 2642 - 2646 ) . مسلم ، رقم ( 1877 ) . انظر : رياض الصالحين ، ( 504 ) ، رقم ( 1311 ) .
( 8 ) سيد الخزرج ، وحامل راية الأنصار ، وخطيب الأنصار . انظر : الاستيعاب ( 1 / 200 ) ، رقم ( 250 ) . أسد الغابة ( 1 / 275 ) ، رقم ( 569 ) . الإصابة ( 1 / 195 ) ، رقم ( 904 ) . البداية والنهاية ( 6 / 335 ) . سير أعلام النبلاء ( 1 / 310 - 311 ) . حياة الصحابة ( 1 / 535 ، 537 ، 2 / 367 ) . الأعلام ( 2 / 98 ) .