تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
تقيم البناء ، وتربو الحياة بنصر اللّه وتأييده ، يتوجّه إلى اللّه يرجوه القبول .
أحزان قلبي لا تزول * حتى أبلّغ بالقبول
وأرى كتابي باليمين * وتقرّ عيني بالرّسول
فكم من مجاهد سعى يبحث متلهّفا عن الشهادة حثيثا فرزقها ، أمنية عزيزة ألذ من شهد ، وأحفل من زفاف . وشهيد استعد لها ، وتمنّاها ، ووجد ريحها ، وتمنى أن يعود ، ويقتل فيعود ، ويقتل فيعود ، كانت ثيابه كفنا قصيرا لا تغطيه
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 23 ] . وكم من عين رخص ماؤها ، وأخرى ذهب بصرها في سبيل اللّه ، وجزء من بدن مجاهد ترك في ميدان المعركة بعيدة ، سابقة صاحبها إلى الجنة ، وجسد كثرت فيه الطعان تجاوزت جروحه العشرات يغبطه فيها ومنها ، السليم المصاب .

إنها بيعة دائمة ، وعهود قائمة .

فانظروا ما ذا صنع خبيب ، وماذا طلب قبل الموت « 1 » : الصلاة . وعمر بن الخطاب يوم طعن عمّ سأل : عن الصلاة « 2 » . هجروا كل شيء ، وهاجروا إلى اللّه ، باعوها ( النفس ) له ، وبايعوا عليها . أقبلوا عليه بخلوص وصفاء ، ملك عليهم الحياة ، وتخلوا عن كل ما عداه ، من منصب ومال وزعامة وجاه ، إذ لا حياة ولا جاه إلا بالإسلام ، وكانت لهم النّصرة والنفرة في كل الأحوال .

* الإقبال خفافا وثقالا :

ذكر عن أحدهم أنه قال : وافيت المقداد بن الأسود - فارس رسول اللّه
هامش
( 1 ) انظر : أعلاه ، ص 104 ، 301 . ( 2 ) أخبار عمر ( 405 ) .