تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الجراح ، فذهب شهيدا ، وفاز بالشهادة . عجيب ذلك الجيل الكريم ، وما تلاه من أجيال سارت على الدرب المنير ، وكذا الآن وفي كل آن والمستقبل ما دامت تقتديه وتفتديه ، تعلّقت باللّه وعبدته بشرعه وعملت لرضاه ، أملا وعملا ، بنت الحياة منيرة معمورة متعالية منصورة « 1 » . إذا حلّ الإيمان قلب إنسان كانت له بذلك ولادة جديدة رشيدة ، وبيعة العقبة طليعة أهل النصرة . ثم كانت الهجرة لتغرس على الطريق أزاهير المسك فوّاحة ، بأقدامهم القوية خلال خطواتهم السّارة البارّة . هجروا الموطن وما فيه وهو عزيز ، ولاحتضانه البيت العتيق ، من أجل الدعوة إلى دار الهجرة ، إشارة إلى أن موطن المسلم حيث تكون دعوته ، وتقوم دولته وأهله وقومه ؛ الذين يعيشون فيه بها وله ، فهم إخوانه والمعسكر الذي ينتمي إليه ، وهم فئته وأمته من دون الناس ، وسماعها ذكر اسم اللّه تعالى . هاجروا إلى المدينة أرسالا وفي أحدها مجموعة فيها عمر بن الخطاب ، وسالم « 2 » مولى أبي حذيفة ، كان يؤمّهم لأنه أحفظهم للقرآن . وفيه قال عمر : ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ) « 3 » ( يعني : الخلافة ) .
هامش
( 1 ) وهذا نجده في كل العصور واضحا ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وكثيرة جدا . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة ، رقم ( 3709 - 3710 ، 3 / 1428 ، 1372 ) . كتاب : الجماعة والإمامة ، باب : إمامة العبد والمولى ، رقم ( 660 ) ( 1 / 246 ) . سير أعلام النبلاء ( 1 / 168 - 169 ) . حياة الصحابة ( 1 / 344 ، 535 ، 3 / 96 ) . « أرسالا » ( مفردها : رسل ) : بعضهم في إثر بعض ، تفسير القرطبي ( 2 / 131 ) . ( 3 ) أسد الغابة ( 2 / 307 ) ، رقم ( 1892 ) . سير أعلام النبلاء ( 1 / 170 ) . أخبار عمر ( 412 ) .