تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بهذا الخبر ، وحملاه إلى الملك باذان ، ورأيا - وفد باذان - أن تنفيذ ما أراده كسرى أخرف من خرافة ، أو خرافة الخرافة . فعادا بهذا الخبر في رسالة حمّلهما إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهما ما يكادان يصدّقان ، فأنهيا به إلى باذان الذي كان يتطلع إلى معرفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخباره ، ويبحث صدق دعوته ، فجاءه ، وفاجأه الدليل . ياللّه ! إنها لمعجزة تدعوهم وأمثالهم ليعيدوا النظر في مواقفهم ، لا سيما إذا سلمت الفطر - ولو بعض السلامة - من التهتك والتحطم والتلوث ، بل لتزيل ما عليها من صدأ ، تطرقها طرقا ، تزيل عنها الصدأ ، وتثيرها إثارة تبهرها ، تحكها وتدفعها إلى الإدراك ، تستدرك ما فات وتلتزم الطريق ، طريق اللّه المنير وشرعه الجديد الفريد . وبينما هم يتعجبون ويستنطقون ، إذا ببريد فارس يأتي إلى باذان لينهي إليهم الخبر كاملا بمقتل كسرى أبرويز على يد ابنه ، مثلما كان مدونا في رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبنفس التحديدات التي فاه بها عليه الصلاة والسلام ، فأسلم باذان والعديد ممن معه ومنهم أخته وأفراد كثيرون من أسرته . وهكذا إذا ظنّ الضالون والظالمون والطغاة والعتاة والمتألهون والجبابرة المنكرون أنهم قادرون على دين اللّه وجند اللّه ، يأتيهم أمر اللّه وقضاؤه من حيث لا يحتسبون ولا يظنون ، ويأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، فلا يفلت أحد من قبضته ، وهو مصير الطغاة في كل حين . فليحتفظ وليتيقظ كل أحد ، وطريق التوبة مفتوح لمن أراد . فليكن الاحتفال بمولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم احتفال النفوس باستقبال حياة جديدة والسير على طريق الإسلام ، حثيثا قويا ملتزما واعيا متفهما جريئا مصمما شجاعا باذلا ، متمثلا لشرع اللّه
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ يونس : 25 ] .
هامش
النبوية ، أبو شهبة ( 2 / 360 - 361 ) .