شرقية أو غربية ، مستوردة أو محلية . مهما ظنّوا فيها ، أو ادعوا لها ، لكن واقع الحياة كان كفيلا بكشف وهمهم ووهنهم ، وبيان زيفهم وبعدهم ، وربما ردّهم إلى الحق وسار أمامهم بوضوح كامل على الجادّة ، بعد أو قبل فوات الأوان .
لقد تبين لفرعون ضلاله ، وقد أغرقه اللّه ، وأعلن إيمانه بعد ما رأى مصيره غرقا ، وقد فات أوانه ، غفلة واستكبارا ، وكان بإمكانه أن يدرك ذلك ، ويتدارك أمره ، قبله وأبكر منه ، وضوحا واستجابة :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
[ يونس : 90 - 92 ] .
لكنّ الذين أسلموا متأخرين قبل فوات الأوان ، حازوا خير هذا الدين ، والإسلام يجبّ ما قبله ، فعوّضوا عما فات ، والأمثلة كثيرة جدا « 1 » .
* المثل والأمثلة :
ففي معركة أحد ، والمسلمون بقيادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متّجهون إلى المعركة ، فتح اللّه قلب أصيرم ( واسمه : عمرو بن ثابت بن وقش ) - من بني عبد الأشهل - للإسلام ، فأسلم ، وعلم أن المسلمين ذهبوا للجهاد ، فحمل سيفه في الحال ، ولحق بهم مجاهدا ، وقاتل حتى قتل ، ووجد في الرّمق الأخير « 2 » ، ودهش لرؤيته الأنصار ، لما يعرفون من كفره وصدّه ، فقالوا :
هامش
( 1 ) انظر ما فعله مثلا : الحارث بن هشام وحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل ؛ بعد إسلامهم المتأخر ، وقد حاربوا الإسلام قبل ذلك طويلا وضاريا وشاملا . انظر : الاستيعاب ( 1 / 303 ، 362 ، 3 / 1082 ) . أسد الغابة ( 1 / 420 ، 2 / 45 ، 70 - 73 ) . سير أعلام النبلاء ( 4 / 419 ، 3 / 44 - 51 ، 1 / 323 ) .
( 2 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ( 3 / 90 ) .