والأساطير . وسيبقى الإنسان كذلك حتى يعود إلى دين اللّه تعالى ، ففيه وحده النجاح الأكيد الجديد ، دنيا وأخرى ، سيادة وسعادة .
وقد أغرتهم بذلك تلك الأشكال ، وغرّتهم تلك المنتجات والإمكانيات ، إلا أنّ الأمر انتهى إلى الرأسمالية الطاغية ، بتشكيلاتها المختلفة ، ولا فتاتها التي تحولت إلى خيالات وأوهام ، فوقعوا في عبودية ذليلة ، عبودية البشر للبشر ، كثرة ساحقة خضعت لأقلية طاغية ، تملك رأس المال ، وتملك كل المؤسسات ، وإن وضعت عليها اللافتات المزوّقة ، والشعارات المنمّقة .
وهرب فريق منهم من تلك الأنظمة الفردية وأجهزتها ؛ التي يطغى فيها رأس المال والطبقة ، إلى الأنظمة الجماعية ، فاستبدلوا طبقة بطبقة أعتى .
وبعد أن كانت تبعيتهم لأصحاب رؤوس الأموال ومؤسساتهم ، غدت للدولة التي تملك المال والسلطان ، فكانوا كذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار الأشد قسوة ولظى ، بعد تلك المعاناة .
وسواء انتهت هذه السلسلة أو ما زالت فيها بقية ، يدفعها الضلال والكبرياء إلى الشرود عن اللّه سبحانه وتعالى ، والتمسك بالجاهلية ، فسيبقى الإنسان خاسرا مسحوقا ، ما دام في معزل عن اللّه ومنهجه ، ومهما كان في مستوى فلا يقارن مع منهج اللّه تعالى ، ومهما بلغ تقدمه من كل نوع ؛ ولذلك أنزل اللّه شرعه العظيم الذي لا يكون أفضل له فحسب ، بل لا يكون بدونه أبدا .
وفي كل مرة - لكل إنسان ، وفي كل حال أو وضع أو نظام - دان فيه البشر للبشر ، دفعوا له ضرائب فادحة ، أنفسهم وكرامتهم وحياتهم وسعادتهم ودنياهم وأخراهم . إنه لا بدّ من عبودية للّه تعالى ، والأخذ بكل منهجه لكل الحياة الإنسانية ، وهذا مما تحمله العبودية للّه تعالى ، وبها وحدها - يعرف الإنسان نفسه ، ويجد حريته ، ويحظى بإنسانيته وسعادته ، فإن لا تكن للّه وحده تكن لغيره ، مما عداه ، من حجر أو شجر أو شهوة أو هوى أو بشر أو وجهة ، من أي نوع كانت وتكون .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 268
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص٢٦٨