تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
باذلين الحياة من أجله ، وإن استقلّوها . وفي معركة اليمامة حين اشتدّت الحرب ، وتكاثر العدو على المسلمين ، صاح أبو حذيفة في المسلمين : ( يا أهل القرآن زيّنوا القرآن بالفعال ) . وفيها صاح سالم مولى أبي حذيفة ؛ الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إنّ سالما شديد الحب للّه » ، وهو فارسيّ من إصطخر ، ومن المهاجرين ، وكان يحمل رايته - راية المسلمين - في تلك المعركة ، صاح قائلا : ( بئس حامل القرآن أنا إن لم أقتل في سبيل اللّه ) ، فحفر له حفرة ، ووقف فيها يقاتل . فقطعت يده اليمنى ثم اليسرى ، واعتضد الراية حتى استشهد « 1 » . إنّ ما يسكبه الإيمان باللّه تعالى ودعوته ، وكل مقتضيات هذا الإيمان ، من قوة في النفس ، وما يفتّق فيها من طاقة ، وما يحبوها من بركة ويبوّئها من مكانة رفيعة ، لأمر فوق التصوّر . إنه ينابيع كلمات اللّه تتفجر لتكون مثالا ، مزيدا لا ينال ، ولا يطلب إلا بهذا الدين وحده ، كوّنه الإسلام ، ويكونه الآن وعلى الدوام ، بنوره في أكثر من مكان ، في الدعوة الإسلامية العامرة ، وهي تسعى لإقامة دولة القرآن ، ومن أجل ذلك تسعى وتجاهد وتبذل وتضحي ، وتقارع الظلم والظالمين ، وتطارد البغي والباغين ؛ لتغرس الخير والنور والحق المبين ، وهذا ما نلحظه من خلال التاريخ الإسلاميّ كله ، وعلى مداراته المتتابعة .

* أمّة القرآن عودي للقرآن :

فيا أمة القرآن ! عودة إلى هذا القرآن ، وهو الذي جعل اللّه القضية الأساسية الكبرى فيه : الألوهية والعبودية . الألوهية الحقة بخصائصها في الربوبية ، والقوامة ، والحاكمية ، والعبودية الكاملة التي تعبّد الناس لإلههم الحق - سبحانه وتعالى - في كل حال ومال .
هامش
( 1 ) انظر : سير أعلام النبلاء ، الذهبي ( 1 / 169 ) .