تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الهول في دربي وفي هدفي * وأظل أمضي غير مضطرب
ما كنت من نفسي على خور * أو كنت من ربي على ريب
ما في المنايا ما أحاذره * اللّه ملء القصد والأرب « 1 »
ولا بدّ للأمل من عمل ، يتجه به المسلم إلى اللّه تعالى العزيز الكريم ، وإن المسلم لا يستمدّ أمله مما حوله كثرة وقلة ، وإنما يستمدّ ذلك من الإيمان باللّه سبحانه ، مصدر القوى ومنزل النصر من خلال التمسّك بحقيقة هذا الدين . كما يستمدها مما أودع اللّه جل جلاله فيما أنزله من منهج كريم وعظيم ، وهذه هي بكل وضوح حقيقة هذا الدين . وكذلك من الاقتداء بسيّد الأنبياء ، وإمام المرسلين محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم جميعا ، وبعد ذلك السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين .

المسلم قويّ بهذا الدين :

وكان هذا هو الأمل بنصر اللّه ، وعليه يقوم ، وبه يحيا شعور المسلمين ، يوم كانوا قلّة مطاردة مضطهدة . مثلما كانوا يوم قامت دولتهم ، دولة الإسلام . وحتى يوم قامت لم تكن تملك شيئا في مادياتها ، وغير مادياتها ، بجانب الدول الآخرى وإمكانياتها . وكان الحديث في غير دولة القرآن ، عن مقارعة تلك الدول ، أشدّ إيغالا من الخرافة المغرقة . فأقبلوا على دين اللّه لا يخافون على شيء ، ولا يخشون من شيء ، وآجالهم وأرزاقهم وحياتهم بيد اللّه ، وقد جاء في معنى الحديث الشريف : « إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها ، فاتقوا اللّه ، وأجملوا في الطلب » « 2 » . وكذا زيّنوا حياتهم بدين اللّه ، وأعدّوا أنفسهم ليوم لقائه في الآخرة ،
هامش
( 1 ) هذه الأبيات الثلاثة من قصيدة للشاعر المسلم الكريم عمر بهاء الأميري . ( 2 ) التمهيد ، ابن عبد البر ( 1 / 284 ) .