تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 64 ] » « 1 » . وكان مما قاله حاطب للمقوقس مما يشير إلى وضوح البشارة عنده برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل : ( ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، وأنت ممن أدركت هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ) « 2 » . كل ذلك واضح ، وأقر به ، ولكن أهل الدعوة أولى بالكتابة عن هذه السيرة وكل متعلقاتها ، وهذه القضية منها ، وهم أمناء عرفوا بذلك . فإذا كانوا أمناء على حقوق غيرهم فهم على هذا آمن . وهو أمر متصل باللّه تعالى ، وهم يخافونه ويتقونه ويبحثون عن رضاه . فإنهم أهل الموضوعية الحقة ، بكل مواصفاتها وجلائها وجلالتها وضيائها . رواه الصحابة ، وهم أمناء شهداء عيان لجوانب السيرة كافة ، وهي عملية ، والأقوال صورة لها . وإبراز الجانب العملي في السيرة وفي حياة المسلمين ، إن هو إلا مواكبة لآفاق السيرة في حقائقها ووقائعها وفي عرضها والاستواء معها ، في دراستها وفهم مضامينها ومكنوناتها وموقعها . فهي سيرة تحمل معنى السلوك العملي والتطبيق للتعليمات والتعين للآيات وطريقة السير في الحياة بهذا الدين ، وهي بجانب كونها السيرة العملية للأقوال ، فهي تشمل أكبر الخير . ولو أخذنا السّنة فهي تشمل القول والعمل والتقرير ، بل السيرة لتتسع - وإن اتسعت لها ولغيرها السنة - لكنها أحيانا لتتسع حتى لعلها تزيد جانبا أو
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ( 3 / 691 ) ، مجموعة الوثائق السياسية ، ( 135 - 136 ) . حياة الصحابة ، ( 1 / 140 ) . ( 2 ) زاد المعاد ( 3 / 691 ) . أسد الغابة ، ( 1 / 431 - 433 ) ، رقم ( 1011 ) . السيرة النبوية ، الندوي ، ( 252 - 254 ) .