أكثر على السنة من بعض الوجوه ، فإن تداخلت فهي لها جوانب أخرى .
وكذلك الصحابة كانت أفعالهم أكثر من أقوالهم . إن المكانة التي يمثلها بلال تقوم على المواقف والفعال ، نحبها ونتأثر بها وعلى دربها نسير إن شاء اللّه تعالى . ويوم وقف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه على المنبر أرتج عليه لكنه قال وقتها : ( أنتم إلى إمام فعّال أحوج منه إلى إمام قوّال ) ثم نزل .
فكل ذلك يقوم على العمل بالإسلام الذي جاء لأجله . فتقوم الحياة الإنسانية على عقيدته وشريعته ومنهجه ، وتتحقق صورتها في الحياة والواقع ، عملية تراها وتحياها وتلمسها وتحسها وتعايشها ناطقة معبرة .
مثلما تقدّم تلك للأمور والحياة جديتها ومصداقيتها وقيمة ما فيها ، كما هي تعطي للإنسان صورته الحقة الكريمة اللائقة وتقويه في حسن التعبير ودقته وجديته ، وتنقذه مما دونها .
ولقد يدخل الجنة أكثر من واحد ، ولم يركع للّه ركعة ، منهم الأصيرم ، الذي استشهد في معركة أحد « 1 » . فإن تحويل المعلومات الإسلامية - بعد الإيمان بها - إلى صورة عملية هي الهم الأكبر والأهم في الأمر وإعطائه القيامة والوضع الحقيقي والجدية والقوة . إن التلقي العملي ، منه تستنبط الأحكام ، ومنها الرؤية لطبيعة المعلومات ونوعيتها وتطبيقها .
فكان المسلم لا يستمر في تعلم جديد ، إلا بعد العمل بما سبقت معرفته ، وتحول علمه إلى كتلة من العمل في كل حال ، به يتحرك وله يغضب ومن أجله يفرح ويحزن ويحيا ويموت . وقد نقل العديد من المفسرين عن الصحابة الكرام أنهم كانوا إذا تعلموا آيات من القرآن الكريم وعلموا ما فيها يعملون بها تنفيذا ، ثم بعدها يحفظون غيرها ، وهكذا ( تعلّمنا القرآن والعمل به ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 90 ) .
( 2 ) سبق ذكره . تفسير القرآن ، الطبري ، ( 1 / 36 ) .