ويدعو أهل الرسالات السابقة . وهم أولى أن يؤمنوا بها ، والرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا أولى الناس بابن مريم ، والأنبياء أولاد علّات ، ليس بيني وبينه نبي » وكذلك : « أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة ، والأنبياء إخوة لعلّات ، أمهاتهم شتّى ودينهم واحد » « 1 » .
* البشارات بالرسالة الخاتمة :
فهي الرسالة الباقية الخالدة على مر الزمان
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ الأعراف : 158 ] .
لقد بين اللّه ذلك في القرآن الكريم ، وكلمته هي القول الفصل الأخير .
وبذلك أخبرت رسل اللّه بما أوحى سبحانه وتعالى إليهم ، مبلغين عن اللّه تعالى . وقد بين اللّه في القرآن الكريم أن رسل اللّه جميعا - عليهم السلام - بشّروا به
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ آل عمران : 81 ] . ولقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
« أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى . . . » « 2 » . فاللّه تعالى يقول في القرآن الكريم :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ البقرة : 129 ] . وكما يقول اللّه تعالى أيضا في القرآن الكريم :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) سبق ذكره أعلاه ، ص 13 . رواه البخاري ، رقم ( 3258 - 3259 ) . ومسلم ، رقم ( 2365 ) .
( 2 ) مسند الإمام أحمد ، ( 4 / 127 ، 128 ) . سبل الهدى ، ( 1 / 112 - 113 ) . طبقات ابن سعد ، ( 1 / 149 ) . ورد في بعض الأقوال ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم : ترنيمة أو أنشودة داود عليه السلام ؟