تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
معروفة ليس فيها مجهول ، يعرفها قومه وأهل بلده ، منذ صغره ، وبتفاصيل كثيرة ، بل وبكل تفاصيلها . فهي واضحة مكشوفة مرئية بسهولة - ولذلك حكمة - وليس فحسب ، كي لا يكون الرسول الخاتم والنبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم مجهولا ، مما قد يثير شيئا من التّقوّل ، وعلى غير أساس ، لكنها بجانب ذلك كانت - بفضل اللّه تعالى ورعايته وتوجيهه - واضحة ملموسة ، بطهارتها وصونها وتمايزها ومغايرتها لما ألف قومه ، كي لا يكون فيها مجال للمتقولين ، أو حجة للمتعللين ، أو مدخل للطاعنين ، بل تكون موضعا للمتيقنين ، وهي دليل قوي بليغ مكين ، مؤكد صدق نبوته . وهي أيضا أحد الأدلة ، على أن يد اللّه كانت ترعاه ، إعدادا لحمل هذه الرسالة الخاتمة إلى أهل الأرض أجمعين . وليس في عصره فحسب ولكن في كل العصور ، إلى يوم الدين . فلا بد أن تكون كل هذه الأمور متوافرة متضافرة ، بما يتناسب وهذه الرسالة الخاتمة الشاملة الكاملة ، المتفردة الدائمة المهيمنة دوما . بحيث تكون كل أدلتها واضحة ويجد الجميع في كل العصور الأدلة القوية على كل اعتبار وأي اتجاه ، بحيث لا تبقى في أي مسألة حجة لمعتذر بلغته رسالته أن يمتنع من الالتحاق بها ، ويجد لذلك عذرا . وهذا طبعا بجانب الإسلام نفسه ، وحيث كانت السيرة واحدة من ثمراته الطيبة . وكل ما فيه - ابتداء من القرآن الكريم وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حياته وسيرته وكل شمائله ، كلها ليس فقط مجتمعه بل حتى كل واحدة بمفردها - تقود لذلك وتدل عليه بقوة ووضوح . والإسلام جاء بالأدلة المتنوعة العريضة تمتلك النفوس وتشملها ، مهما كانت نوازعها ومنازعها . وإن موقع مثل هذه الرسالة بحاجة إلى كل تلك العناية الإلهية ، واللّه تعالى أحكم وأعلم وأكرم وأرحم . وهذا أمر امتازت به هذه الرسالة الإسلامية الربانية ، حتى على غيرها من رسالات اللّه . وهي خاتمها ومهيمنة عليها وناسخة لها ، تدعو كل أهل الأرض للإيمان بها ، يؤمن بها كل أحد ،
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 243 | عبد الرحمن علي جحي