تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ويمكن على ذلك القول : إن هذه الصورة مستمرة حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . صورتان متقابلتان ، كأنهما واحدة : صورة الصحبة وصورة القدوة والأسوة . فطوال العصور الإسلامية عاصر المسلمون الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم وصاحبوه . الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - صاحبوه صحبة زمانية ومكانية ، روحية ونفسية ، وتلقوا عنه سماعا ورؤية ورواية ، ففازوا بشرف الصحبة الذي لا شرف غيره بعده يدانيه ، ويعلي هذه الصحبة وشرفها الإسلام الذي كانت به هذه الصحبة وشرفها الرفيع الفريد . ولقد جاء في صحيح البخاري قول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 1 » . وهي جزء من شرف الإسلام كله لا يصح بدونه ، والذين أتوا من بعدهم صاحبوه صلّى اللّه عليه وسلّم صحبة عملية ، صاحبوه في سيرته صلّى اللّه عليه وسلّم علما وعملا وتأليفا في السيرة والسنة ، يفهمون الكثير من أمور القرآن من خلالها ، كما يفهمون السيرة من خلال القرآن الكريم . فهما طريقان متعاونان متعانقان ملتقيان . يؤدي كل منهما إلى الآخر ، توافقا وتطابقا وتكاملا « 2 » .

* وضوح أحداث السيرة :

ولعل من لطف اللّه تعالى : أن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل النبوة ، كانت
هامش
( 1 ) التفسير ، ( 3 / 1575 ) ، ( 6 / 3484 ) . رواه البخاري : كتاب فضائل الصحابة ، باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » ، رقم ( 3470 ) ، ( 3 / 1343 ) . ومسلم : أرقام ( 2540 - 2541 ) . كذلك . زاد المعاد ، ( 3 / 416 ) . سيرة ابن هشام ، ( 3 / 431 ) . وسبق ذكره . ( 2 ) هذا الموضوع بحاجة إلى بحث مستقل نجد في كثير من كتب السنة المطهرة والحديث الشريف مادة طيبة عن السيرة الشريفة . انظر : السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 1 / 27 ) .