تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من أخيه سيئة فسترها ستر اللّه عليه يوم القيامة » ؟ قال : نعم ، قال : لهذا جئت . ثم عاد لتوه إلى المدينة « 1 » . ومثل هذا متكرر في الصحابة ومن بعدهم . فعل ذلك جابر بن عبد اللّه ابن عمرو بن سلمة الأنصاري « 2 » . وكذلك فعله أبو أيوب الأنصاري « 3 » ، إذ قدم من المدينة إلى مصر لأخذ حديث عند صحابي آخر هناك ثم رجع إلى المدينة على راحلته قبل أن يحل رحله « 4 » . والأمثلة في ذلك كثيرة « 5 » . والصحابة قد ورّثوا هذا وغيره ، مما تعلموه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى من تلاهم من الأجيال . حيث ظلت كلماته صلّى اللّه عليه وسلّم ترن في آذانهم وصورته لا تفارقهم ، والقرآن الكريم وسنته وسيرته صلّى اللّه عليه وسلّم في صدورهم تملأ نفوسهم وتعمّر قلوبهم . وعلى دربهم - في كل ذلك - سار التابعون ومن بعدهم . فدوّنت كل ذلك وكانت مقوّما من مقومات الحياة الإسلامية ، لمجتمع الأمة وحضارتها ، يرتقي الناس عندها ويمتازون بها ويتبارون فيها ، وفي حلبتها يتسابقون ، تعلما وتمسكا واقتداء وخبرة ، يبذلون ما اكتسبوه من علمها ، ويتعبون لاقتنائه ويقدّمونه لكل أحد وينادون عليه بسلوكهم وحسن
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ، ( 3 / 198 ) . ( 2 ) جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن سواد بن سلمة الأنصاري ( 74 ه ) . من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية . روى له أصحاب الصحاح الستة ( 1540 ) حديثا . شهد - هو وأبوه - العقبة الثانية ، وأبوه أحد الاثني عشر نقيبا . وشهد هو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من عشر غزوات . رحل إلى مصر والشام ، من أجل حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واشترى بعيرا واشتد رحله وسار لأكثر من شهر من أجل ذلك ، ثم عاد إلى المدينة ، وكانت له في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حلقة علم . راجع : الإصابة ، ( 1 / 213 ) ، رقم ( 1026 ) سير أعلام النبلاء ، ( 3 / 189 ) . حياة الصحابة ، ( 3 / 196 ) . ( 3 ) عن أبي أيوب ، انظر : سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 402 ) . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ، ( 4 / 153 ) . سير أعلام النبلاء ، ( ( 3 / 425 ) . حياة الصحابة ، ( 3 / 198 ) . ( 5 ) انظر : أضواء على الحضارة والتراث ، لكاتب هذه السطور .