تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يحدث أن أحدا أحب أحدا مثلما أحب الصحابة محمدا صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وهكذا الأجيال التالية حتى يوم الدين ، ونحن منهم إن شاء اللّه رب العالمين . بل إن آخرين وإن لم يسلموا أعظموه وتمنوا أن يخدموه ، ومنهم من أسلم حين سمع أخباره . وكثير من الأحبار والرهبان وحتى من ملوكهم ، من عملوا ذلك . كما فعل هرقل ( قيصر الروم ) ، الذي وجه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتابه ، بعد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة يدعوهم للإسلام . فلقد روي عن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه أخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كتب إلى هرقل ( قيصر الروم ) يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي ( نحو 45 ه ) فقرئ الكتاب لهرقل ، وفيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد عبد اللّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين . و :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 64 ] « 2 » » . وقد سأل هرقل عن صفات الرسول الكريم الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم وأمور دعوته ، فعلم أنه النبي الحق وقال : « وهذه صفة النبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج . . . فيوشك أن يملك موضع قدمي هذين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت ( عن ) قدميه » « 3 » .
هامش
( 1 ) سبق ذكره حين الحديث عن خبيب بن عدي . ( 2 ) وأول الآية الكريمة قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . ( 3 ) أخرجه البخاري : باب بدء الوحي ، كتاب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، رقم ( 7 ) . كتاب الجهاد ، باب دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام والنبوة ، رقم ( 2782 ) ، ( 3 / 1074 - 1076 ) . ومسلم : رقم ( 1773 / 3 ) . حياة الصحابة ، ( 1 / 134 ) . والمراد بالأريسيين : الأتباع من رعاياه والأتباع من أهل مملكته . وتجد في هذا الخبر
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 237 | عبد الرحمن علي جحي