ودينه وجهازه ليذهب إلى المدينة لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بسيف مسموم مصقول مشمول . ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحدثه في المسجد - وعمير يخفي نيته - كشف له ، بما أوحى اللّه إليه ، اتفاقه مع صفوان في الحجر ( في الكعبة ) فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تحمّلت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك ، واللّه حائل بيني وبينك ! » . قال عمير : أشهد ألاإله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه .
يا رسول اللّه ، كنا نكذبك بالوحي ، وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر ، والحمد للّه الذي ساقني هذا المساق ، وقد آمنت باللّه ورسوله . ففرح المسلمون حين هداه اللّه « 1 » .
3 - وشبيه بذلك إسلام نوفل بن الحارث بن عبد المطلب « 2 » . وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أسر يوم بدر كافرا ، ولما فداه عمّه العباس أسلم . وكان أسنّ إخوته ( أبو سفيان وربيعة ) ومن سائر من أسلم من بني هاشم .
ولقد ذكرت في إسلامه رواية أخرى أراها أجود ، وقد رواها حفيده عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، قال : لما أسر نوفل بن الحارث ببدر ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « افد نفسك » . قال : ما لي مال أفتدي به . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « افد نفسك برماحك التي بجدّة » فقال : واللّه ما علم أحد أن لي بجدّة رماحا ، بعد اللّه غيري ، أشهد أنك رسول اللّه . ففدى نفسه بها ، وكانت ألف رمح « 3 » .
هامش
( 1 ) أسد الغابة ، ( 4 / 300 - 301 ) . كذلك : الاستيعاب ، ( 3 / 1221 ) ، رقم ( 1997 ) . سبل الهدى ، ( 4 / 110 ) . مغازي الواقدي ، ( 1 / 62 ) ، ( 125 - 127 ) . الإصابة ، ( 3 / 36 ) ، رقم ( 6058 ) .
( 2 ) أسد الغابة ، ( 5 / 369 ) ، رقم ( 5310 ) . الاستيعاب ، ( 4 / 1512 ) ، رقم ( 1542 ) ، رقم ( 2642 ) . الإصابة ، ( 3 / 577 ) ، رقم ( 8826 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 199 ) . الخلفاء الراشدون ، الذهبي ، ( 155 ) . طبقات ابن سعد ، ( 4 / 44 - 47 ) . سبل الهدى ، 4 / 105 .
( 3 ) أسد الغابة ، ( 5 / 369 ) . كذلك : الاستيعاب ، ( 4 / 1512 ) . طبقات ابن سعد ، ( 4 / 46 ) .