المغيرة « 1 » أخو أبي جهل ، فرعون هذه الأمة وعدوها اللدود .
فيندفع هذا المسلم الجديد بهذا المنهج الجديد يحمله بين أضلعه ، منطلقا به في الحياة يمثله في كل أحواله وتعامله . وقد يكون حرصه على خدمته أكثر قوة من شدته في عداوته له ، والأمثلة كثيرة . وكم من أحد أو جمع جاؤوا ليوقعوا بالمجتمع وأهله وينالوا منه ، بل ويتامروا على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ليقتلوه ، فيعودون مسلمين ، يعملون للإسلام بكل ما يملكون وبكل طاقتهم .
جرى ذلك لعديد : من مثل :
1 - ثمامة بن أثال « 2 » ملك اليمامة « 3 » ، الذي بعد أن كان يقاتل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم قبل إسلامه ، لكنه بعد إسلامه غدا يقاتل أعداء الإسلام حتى لو كانوا من قومه وعشيرته ( بنو حنيفة ) . وكان ممن ثبت على الإسلام أيام الرّدّة بل وقاتلهم ، حتى ضد من ارتد من قومه من المرتدين وقاتلهم ، ومنهم مسيلمة الكذاب ، حتى مكّن اللّه منه وتم القضاء عليه والحمد للّه .
2 - كذلك قصة إسلام عمير بن وهب ، الذي أتى إلى المدينة بعد معركة بدر ، رمضان السنة الثانية للهجرة . وكان يريد الفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بحجة فداء ابنه من الأسر ، وكان قد حضر بدرا مع المشركين هو وابنه وهب ، فنجا هو وأسر ابنه . وتعهد له ابن عمه صفوان بن أمية بن خلف أن يكفل عياله
هامش
( 1 ) انظر ترجمته : أسد الغابة ، ( 1 / 420 ) ، رقم ( 979 ) . الإصابة ، ( 1 / 293 ) ، رقم ( 1504 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 4 / 419 ) ، رقم ( 167 ) .
( 2 ) انظر ترجمته : وقصة إسلامه : البخاري ، كتاب المغازي ، باب وفد بني حنيفة ، وحديث ثمامة بن أثال ، رقم ( 4114 ) . مسلم : رقم ( 1764 ) . أبو داود : رقم ( 2679 ) . أسد الغابة ، ( 1 / 294 ) ، رقم ( 619 ) . الاستيعاب ، ( 1 / 213 ) ، رقم ( 278 ) . الإصابة ، ( 1 / 203 ) ، رقم ( 961 ) . طبقات ابن سعد ، ( 5 / 401 ) ، زاد المعاد ، ( 3 / 227 ) . الوافي ، رقم ( 34 ) .
( 3 ) « اليمامة » : منطقة في نجد ، وتقع فيها الرياض ، وتسمى العارض ، ومن مدنها : العيينة والدّرعيّة .