تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وهذا ما فعله الإسلام بأتباعه يكسبهم طاقات جديدة ، وينمي ما لديهم باتجاه العمل للّه تعالى وطلب ثوابه وجنته . وعلى ذلك ففي معركة مؤتة ( 8 ه ) وقد آلت قيادة الجيش الإسلامي بالافه الثلاثة التي واجه جيش الروم بالافه المئة بمشيئة اللّه على أقل تقدير أو يزيدون ، وبعد مقتل القادة الثلاثة ، وتولي خالد القيادة ، فيحارب ببطولة الإسلام الجديدة الوليدة الفريدة ، وينسحب بعد أن تدقّ ( تكسر ) بيده تسعة أسياف ، فما بقي في يده إلا صفيحة يمانية « 1 » . بهذا الدين غدا خالد بن الوليد علما في الحياة الإسلامية ، عرفه المسلمون وغير المسلمين . فهو منا موضع التقدير والحب والاقتداء ، رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه .
هامش
والأعداء . وإن موقف كل من خالد وأبي عبيدة ( أمين هذه الأمة ) في الفتوحات الإسلامية وفي الجبهة الغربية ( الشام ) له أمثلة متعددة في تاريخ الفتوحات الإسلامية - ثمرة البناء الكريم بالمنهج الرباني بهذا القرآن ، وعلى يد الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم - منها موقف في جبهة الفتوحات الإسلامية في الشرق ( العراق وفارس ) بين المثنى بن حارثة وسعد بن أبي وقاص ، قبل القادسية سنة ( 15 ه ) . وقد مرّ بنا موقف النعمان بن عديّ العدوي . ولقد جعل خالد تنفيذ وصيته إلى الخليفة عمر ( سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 382 ) . الإصابة ( 1 / 415 ) . وتوفي خالد سنة ( 21 ه ) وعمره دون الخمسين عاما ، مجاهدا في سبيل اللّه وقائدا وعاملا للإسلام ، وطلب الشهادة فلم يرزقها ، وندبه المسلمون وحزنوا عليه ، حتى قال عمر : « ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقة » . سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 381 ، 383 ) . « النقع » : التراب على الرؤوس ، و « اللقلقة » : الصراخ . وندبته أمه وهي تقول :أنت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبّت وجوه الرجال( 1 ) رواه البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة مؤتة ، رقم ( 4017 - 4018 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 375 ) . الإصابة ، ( 1 / 414 ) . أسد الغابة ، ( 2 / 110 ) . « والصفيحة اليمانية » . سيف عريض النصل ( الحديدة ) من صنع اليمن .