تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وإذا نظرنا بعض أشعارهم في ذلك نستدل على أن الإسلام صنع إنسانا جديدا وحياة جديدة ومجتمعا فريدا ، في كل مبانيه الحياتية والإنسانية والحضارية في الأنفس والحياة والآفاق . إن أخذنا الجدي العملي المتمكن بالإسلام يرينا بشكل أدق وأوفق وأبعد حقيقته ، ويعمق أكثر فهمنا له ، ويبصرنا زيادة بأسراره التي أودعها اللّه إياه مليئة ، يدلنا على طريق الخير السليم القويم ، وهو وحده يفعل ذلك . ولكن هذه ثمرة طبيعية مؤكدة ، لا يرد غيرها . ولكنه الأساس لأنه يحقق غاية الوجود الإنساني في العبودية الحقة للّه تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . وهي قوام كل إصلاح وبداية الاستقامة فيها وموئل الإنسانية الكريمة . والمرجو أن يرى المسلم - مسلم اليوم قبل غيره - ذلك ، ليدرك بوضوح عظمة هذا الدين . وهو المستوى اللازم للقيام به والانتماء إليه والسير في موكبه الكريم ، ليحقق في نفسه وفي ما حوله وفي الحياة ما يراد منه . ويدرك هو وغيره المنقذ والموجه والمسعد دنيا وأخرى ، الذي يتناسب مع الإنسان الذي خلقه اللّه تعالى وجعله خليفة في أرضه
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] . وهو هذا الدين وحده . وسيبقى هذا الإنسان ضائعا بدونه أبدا . فلا يفلح في إصلاح الإنسان إلا الدين الذي أنزله اللّه تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الملك : 14 ] . فالحياة كلها - قديما وحديثا ، لا سيما عصرنا - خير دليل على ذلك . وإن هذا الدين يقود إلى خيري الدنيا والآخرة ، فمن يقود إلى خيريهما غيره . إنه هو الذي أراده اللّه سبحانه وتعالى أن يكون كذلك . وبه وحده تعرف حقّ اللّه تعالى والاستئناس بالعبودية له سبحانه . ثم إنه به يعرف معنى الألوهية والربوبية والحاكمية ، وهو ما على الإنسان أن يعرفه ويؤديه ويقوم به ؛ ولذلك أرسل اللّه تعالى الأنبياء ، وآخرهم محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ الذي بعثه اللّه تعالى بالرسالة الخاتمة الشاملة . فما من حجّة بعد ذلك لأحد