تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بريدة بن الحصيب الأسلمي ( 63 ه ) « 1 » . أنه قال : ( بينما نحن قعود على شراب لنا ، ونحن على رملة ، ونحن ثلاثة أو أربعة ، وعندنا باطية لنا ونحن نشرب الخمر حلّا ، إذ قمت حتى آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلّم عليه وقد نزل تحريم الخمر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] ، إلى آخر الآيتين
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
؟ فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
قال : وبعض القوم شربته في يده ، وقد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجّام . ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا : انتهينا ربنا ! انتهينا ربنا ! « 2 » . وما عرف عن أحد من الصحابة أنه شرب خمرا أبدا ، بعد ذلك بحال . فالحمد للّه رب العالمين . وهكذا اندثرت هذه الممارسات والتقاليد الغائرة في جاهليتهم ، وحتى في إسلامهم قبل التحريم ، وفي لمح البصر . انتهت تلك من حياتهم ، بعد ما أحبوها ، وبعد التحريم أحبوها تحريمها وما أحبوها . وأصبحت من المنكر حتى ذكرها في أحاديثهم ، مجرد ذكرها في مدح أو تمنّ أو تسلّ . وظني أن هذا هو سبب سجن عمر بن الخطاب للشاعر أبي محجن الثقفي ( 30 ه ) « 3 » ، لا لأنه شرب الخمر بل لأنه قال الشعر فيها وحسب . وهناك حادثة مشابهة ، ذلك أن النّعمان بن عديّ بن نضلة القرشي العدوي ( نحو 30 ه ) ، صحابي من مهاجرة الحبشة ، ومن الولاة ، وهو شاعر . ولّاه عمر على ميسان ( كورة واسعة بين البصرة وواسط ) . وهو الوحيد الذي ولّاه عمر من قومه ( بنو عديّ ) ، لما يعرف من صلاحه . ولمّا
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 469 ) . وأعلاه ، ص 142 - 143 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ( 7 / 34 ) وبعدها . ( 3 ) انظر ترجمته في العديد من كتب الصحابة .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 170 | عبد الرحمن علي جحي