أبت زوجته الخروج معه كتب إليها بأبيات ، منها :
إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
لعل أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا في الجوسق المتهدّم
ولما بلغ ذلك عمر كتب إليه :
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ غافر : 1 - 3 ] .
أما بعد فقد بلغني قولك :
لعل أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا في الجوسق المتهدّم
وأيم اللّه إنه ليسوؤني ، فأقدم فقد عزلتك ) .
فلما قدم عليه قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما شربتها قطّ ، وإنما هو شعر طفح على لساني ( وما كان إلا فضل شعر وجدته ) وإني لشاعر .
فقال عمر : إني لأظنّك صادقا ، ولكن واللّه لا تعمل لي عملا أبدا .
فنزل البصرة فلم يزل يغزو مع المسلمين حتى مات « 1 » ، رضي اللّه عنهما .
جرى ذلك في تحريم الخمر الذي كان من مفاخرهم المعدودة في المعاقرة لها صباح مساء ، ما إن تقارب بطونهم أن تخلوا منها حتى يترعوها من جديد . وبلغ الأمر حدا أنّ مدار الكثير من أشعارهم ( ديوانهم ) لأكبر شعرائهم من أصحاب المعلقات وغيرهم « 2 » ، كانت في المفاخرة والمعاقرة هذه المشاربة ، والتي غدت - بعد الفخر بها - بهذا الدين وبنائه القوي الأمين الرباني الرصين ، من أكبر العيوب والآثام لديهم ، وهي أم الخبائث « 3 » .
هامش
( 1 ) أخبار عمر وأخبار عبد اللّه بن عمر ، ( 157 - 158 ) .
( 2 ) سبق ذكر ذلك .
( 3 ) كما جاء وصفها في حديث شريف .