ويقول المنخّل اليشكري « 1 » ( نحو 20 ق . ه ) :
ولقد شربت من المدا * مة بالصغير وبالكبير
فإذا سكرت فإنني * ربّ الخورنق والسّدير
وإذا صحوت فإنني * ربّ الشّويهة والبعير
وشعراء آخرون كثيرون تناولوا هذا الاتجاه بشعرهم « 2 » .
ومع كل ذلك كانت استجابتهم في الإقلاع عنها عجيبة من عجائب هذا الدين ، وكله عجائب ، عجبا مستمدا من هذا المنهج الإلهي وقائما على هذه التربية الربانية الفريدة ومتيقظا بالصدق الأمين في اللّه تعالى .
وانتهى المسلمون كافة ، وأريقت زقاق الخمر وكسرت دنانها في كل مكان ، بمجرد سماع الأمر . ومج الذين كانت في أفواههم جرعات من الخمر ما في أفواههم - حين سمعوا الأمر - ولم يبلعوها وهي في أفواههم وهم شاربون . ولم يتم ذلك عن طريق سيطرة الدولة وتقنيناتها وتقنياتها وإشرافها ورقابتها ، بل تم بسلطان القرآن الكريم ، وما أعظمه من سلطان « 3 » .
الظاهر أن كثرة من الصحابة الكرام كانوا يعاقرون الخمر ، قبل تحريمها ، مما يدل على شيوعها وتمكن هذه العادة وتأصل هذا التقليد .
فعمر بن الخطاب - مثلا - ممن كان يعاقرها ، منذ جاهليته . وهو الذي يقول في قصة إسلامه : ( كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أصبها وأشربها . وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزوّرة . . .
فقلت في نفسي : فلو أني جئت فلانا الخمّار ، وكان بمكة يبيع الخمر ، لعلي
هامش
( 1 ) التفسير ، ( 2 / 664 ) .
( 2 ) انظر في ذلك : التفسير ، ( 2 / 663 ) وبعدها .
( 3 ) التفسير ، ( 2 / 666 ) .