تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وتقاليدها ومصطلحاتها ، وأصبح الخمر أحد أهم أغراضهم الشعرية . وإنك لتجد ذلك في العديد من معلقاتهم ، التي هي مستجاد شعرهم ، ومستجاد الشاعر عندهم . وكانت - فوق ذلك كله - تقليدا اجتماعيا مرتبطا بجذور حياتهم الاقتصادية والتجارية ، فهي قوام تجارتهم « 1 » . وقل مثل ذلك في الميسر الذي بلغ من ولوعهم به وتعلقهم بممارسته حدّا « كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله ، فيقعد حريبا سليبا ينظر إلى ماله في يدي غيره ، فكانت تورث بينهم عداوة وبغضاء ، فنهى اللّه عن ذلك وقدّم فيه ، واللّه أعلم بالذي يصلح خلقه » « 2 » . لقد بلغ من شيوع تجارة الخمرة ورواجها وإلفتهم لها أن كلمة التجارة غدت مرادفة لتجارة الخمر وبيعه . وفي ذلك يقول شاعرهم لبيد بن ربيعة بن مالك - قبل إسلامه طبعا - في معلقته « 3 » :
قد بتّ سامرها وغاية تاجر * وافيت إذ رفعت وعزّ مدامها
هامش
( 1 ) كانت الخمر تصنع في المدينة - طبعا قبل تحريمها - من خمسة أشربة ، من التمر ( والعنب ) والعسل والحنطة والشعير والذرة ، وليس فيها شراب العنب . البخاري ، رقم ( 4340 ) . التفسير : ( 4 / 1689 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ، ( 7 / 35 ) . « حريبا » : مسلوب المال الذي يعيش به . وهذا يشير أيضا إلى هبوط قيمة الإنسان عندهم ، والمرأة طبعا أكثر . ( 3 ) لبيد بن ربيعة بن مالك العامري : شاعر مخضرم ، أسلم سنة ( 9 ه ) . وهو من فحول الشعراء والفرسان الشجعان المخضرمين المعمرين ، وأحد أصحاب المعلقات السبع . كان هو المقصود بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها الشاعر ، كلمة لبيد ، ألا كلّ ما خلا اللّه باطل . . » البخاري ، رقم ( 3628 ) . « سامرها » : سامرا فيها . « غاية تاجر » : راية تاجر يبيع الخمر ، ينصبها علامة عليها وعلى جودتها . « رفعت » : رفعت الراية أو ثمن الخمر . « عز مدامها » : غلا ثمنها وهي معتقة . يريد أنه سهر تلك الليلة ، فإذا تاجر ( بائع خمر ) رفع راية ( غاية ) ، علامة بائع الخمر الجيد ، فاشتراها ، رغم ارتفاع ثمنها .