لفظ التحريم ، حيث قرنها بتحريم الأنصاب والأزلام ، أي الشرك باللّه تعالى ، نعوذ باللّه منه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 90 - 91 ] « 1 » .
كان هذا الأمر الإلهي - بالانتهاء عن الخمر - تحريما قاطعا حازما شديدا ، ومع ذلك فقد استجاب المسلمون له أروع استجابة ، مستريحة وفرحة متلهفة . تم ذلك وكأنه كان أملهم ومأربهم ومطلبهم . ذلك هو ثمر هذا البناء الرباني الكريم على منهج اللّه تعالى . وهذا هو الفرق بينه وفي علاجه للنفس الإنسانية والمجتمع والحياة وبين كل ما عداه من المناهج الوضعية الأرضية الجاهلية غابرا وحاضرا ومستقبلا .
انظر كيف تمت هذه المعجزة المتفردة ، التي لا نظير لها في تاريخ البشرية ، ولا مثيل لها في تاريخ التشريعات والتقنيات والتنظيمات والتنظيرات والإجراآت والإصلاحات ، في أي مكان ولا في أي زمان ولا لدى أي إنسان ؟
لقد تمت المعجزة ؛ لأن المنهج الرباني أخذ النفس الإنسانية بطريقته
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ( 5 / 200 ) ، ( 6 / 285 ) . التفسير ، ( 2 / 973 - 979 ) . « الأنصاب » : جمع مفردها : النّصب النّصب : ما ينصب ليعبد من دون اللّه . أو هي الأصنام أو حجر كان ينصب فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح . « الأزلام » : جمع مفردها الزّلم : وهي السهام التي كانوا يستقسمون بها ، إذا أرادوا أمرا فيأتمرون بها . تفسير القرطبي ، ( 6 / 57 ) . أو هي القداح ( الأقداح ) مفردها القدح . يستعمل لنفس الغرض ، أو هي قداح الميسر . تفسير القرطبي ، ( 6 / 58 ) . البخاري : كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ المائدة : 90 ] . التفسير ، ( 4 / 1687 ) . رجس : نجس مستقذر أو إثم فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ : هي حرمة مشددة ، وهي صيغة الاستفهام الإنكاري . وهو من أبلغ ما ينهى به ووعيد شديد زائد على معنى انتهوا . لذلك فهم قالوا في الامتثال : انتهينا . تفسير القرطبي ، ( 6 / 292 ) . فهو تحريم قاطع مؤكد نهائيا تماما .