تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
على الإسلام بعد الجاهلية :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] . لقد حدثت الاستجابة لتحريم الخمر لدى الجيل الخيّر ، والانتهاء منه ، مثلما حدث في موضوع الحجاب ، الذي تستبين من خلاله طاعة النساء كلهن ، وهن جزء من المجتمع الإسلامي والجماعة المسلمة ونصفه . وكيف أيضا فرح الرجال بتنفيذه . وفي تحريم الخمر كذلك كانت نفس الاستجابة . والحق أننا لا ننتظر إلا هذه الصورة الفريدة . لأن الإسلام هو الذي يصلح القلوب التي منها يأتي كل الصلاح « ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » . ومع ما كان للخمر من مكانة في نفوس أولئك القوم ومن تعلّق شديد ومعاقرة متسعة . انظر كيف كانت استجابتهم - بعد أن تربوا على الإسلام - للإقلاع عنها وعدم التعامل معها أو التداول بها أو التمثل بالأقاويل فيها ، بأي شكل وحال . ما كان أحد يتصور - بدون الإسلام - أن يقلع أحد منهم عنها ، فضلا عن أن يكون بالشكل الذي تم به ، بعد ذلك التعلق الشامل والمعايشة الدائمة والإدمان الشنيع ، إلى حدّ كانت من مفاخرهم في نواديهم ومجالسهم وشعرهم كذلك . فالآيات الكريمة والأمثلة الواضحة والروايات المتعددة كلها تبين وتؤكد وتؤيد بشكل شامل ، على تغلغل هذه الظاهرة - معاقرة الخمرة - في المجتمع الجاهلي . وكانت هي والميسر الظاهرتين البارزتين المتداخلتين في تقاليد هذا المجتمع . فماذا صنع المنهج الرباني لمقاومة هذه الظاهرة المتغلغلة ؟ ماذا صنع
هامش
( 1 ) رواه البخاري : كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، رقم ( 52 ) . ومسلم ، رقم ( 1599 ) . انظر : أعلاه ، ص 75 وبعدها .