تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولا بد قبل بيان سرعة استجابة الصحابة الكرام والمسلمين والهروع لتنفيذه ، أن يعرف موقع شيوع الخمرة في الجاهلية العربية . أقول : لقد كان تعلق العرب بالخمر - قبل الإسلام ، لا سيما في المدن مكة ( وقريش ) والمدينة وغيرها - ربما أكثر من تعلق المدمنين اليوم في الحضارة المعاصرة أو الجاهلية المعاصرة . وربما استعاض أولئك العرب بها عن الماء لأيام . ويلحظ أن هذه الأمور - كالخمر - هي من معالم الجاهلية وعلاماتها وعاداتها - وكل جاهلية - كما نشهده اليوم في الحضارة ( الغربية ) المعاصرة ، شرقا وغربا . والبلاد الإسلامية كثيرا ما تقلدهم في ذلك وفي غيره ، وكأنها زاد تقدّم وحضارة حقّة . كما لا بد من ملاحظة أن الذين أدركوا في الغرب خطورة الخمرة وأثرها السئ وأضرارها المتنوعة ، البدنية والعقلية والنفسية ، وعلى النسل ، وكذلك الاجتماعية والخلقية والحضارية . رغم ذلك فهم يعاقرونها صبوحا
هامش
( 1 / 462 ) . وذكر مثل هذا المشهد أو الموقف آخرون مثلما ذكره ربيعة بن عباد . زاد المعاد ، ( 3 / 39 ، 566 - 567 ) . أسد الغابة ، ( 3 / 49 ) . السيرة النبوية ، الذهبي ، ( 151 ) . ( والذهبي يروي دعوة التوحيد : « لا إله إلا اللّه تفلحوا » مكررة ) . ذو المجاز : من أشهر أسواق العرب في الجاهلية ، يقع شمال عرفة . وكات تأتي أهميته بعد سوق مجنّة ، وهذا بعد عكاظ . « وكانت العرب إذا حجت تقيم بعكاظ شهر شوال ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوما من ذي القعدة ، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج » . مراصد الاطلاع ، ( 2 / 953 ) . والظاهر أن سوق ذي المجاز كان أقرب هذه الأسواق لمكة ، حيث هو آخر الأسواق ، لتواجدهم فيها ، وفيها كانت إجازة الحاج ، ولعله كان أقرب الأسواق لمنازل ربيعة بن عباد . وقد كان بلال الحبشي لدى أوائل الهجرة إلى المدينة يتشوق إلى هذه الأماكن ويقول :ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليلوهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل يبدون لي شامة وطفيلرواه البخاري ، رقم ( 1790 ) . ومسلم ، رقم ( 1376 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 354 ) .