تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وغبوقا « 1 » ، بل وحتى الأطباء الذين يعرفونها أكثر من غيرهم وينصحون الناس بالكف عن تناولها . وهذا يعني أنه لا المعرفة وحدها ولا القناعة بحالها ولا التقنيات بمفردها تكفي للإقبال أو الإدبار ، ولا تصلح للبناء والتربية والاستقامة ، لانقطاعها عن النفس ، بانقطاعها عن منهج اللّه تعالى . ومن هنا كان لا بد أن تفشل كل المبادئ الوضعية وفلسفاتها وأنظمتها ونظرياتها ، التي يضعها البشر للبشر ، والذي يمثل صيغة من صيغ الخروج عن الفطرة ، بخروجها من العبودية للّه تعالى والاستبداد بسلطان ليس لهم ، هو سلطان اللّه تعالى ، الذي اعتدوا عليه . ولا نذهب بعيدا ، والحاضر على ذلك دليل ، أي دليل . خذ مثلا وشاهدا وما أكثرها . فما أكثر النظريات الحديثة في مختلف الميادين ، التي لو صدقت فلا تصلح لذلك . وقد بدا ليس فقط فشلها بل كذبها وسقوطها وبطلانها . فهي تنهزم أمام الواقع والحقائق والعلم . وتلحظ هذه الهزائم حتى في مواطنها ، فيما قاله العديد من العلماء الذين ما يزالون - لا سيما عندنا - يحتلون منصات التقدم العلمي ، من أمثال : دارون وفرويد ودوركايم وهكسلي ونيتشه وكنت وبرجسون وغيرهم كثير . وسيأتي يوم - إن شاء اللّه - تبدو فيه كل هذه الفلسفات والنظريات والمذاهب جاهلية ، ننظر إليها كما ننظر إلى الجاهليات السابقة ومعبوداتها ، إلى حد تثير الدهشة ، كيف قبلها الناس في جيل وارتضوها وعاشوها ؟ وكما أن الظّلمة لا تعرف لتهجر وتنبذ إلا حين يشع النور ، أعني نور اللّه تعالى ، يعرف به الإنسان الطريق
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
[ البقرة : 138 ] . وكما حدث أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسلم من أسلم ، وقد حمد اللّه تعالى
هامش
( 1 ) « الصبوح » : ما يشرب ( أو يحلب ) صباحا . « الغبوق » : مثل ذلك مساء .