بالعلم والواقع والرؤية آثاره المدمرة للإنسان نفسه ومجتمعه وأجياله ، لم تفلح أية دولة ولا نظام ولا تربية حتى بالتخفيف أو التخفف منه ، رغم الوسائل المتقدمة والإمكانيات الضخمة التي تحوزها والجهود الكبيرة . ليس ذلك فقط - ومع بذل المحاولات في بعضها وبشكل جاد - نرى هذه الظاهرة تتسع وتزداد ، أفقا وعمقا . وتنتشر وعلى وضع مخيف ويزداد المعاقرون لها ، بل وبين الناشئة والمراهقين والفتيان بل والصغار من الذكور والإناث .
ولقد حاولت الحد منها أو منعها عدة دول غربية في أوروبا وأمريكا وغيرها ، كالسويد والولايات المتحدة والهند كذلك ، ففشلت تمام الفشل .
كانت هذه بدافع دنيوي طبعا ، ولما لمست من آثاره المدمرة ، ليس على الجيل المعاقر له بل على نسله ، فضلا عن الأمراض والآثار الاجتماعية والخلقية والإنتاجية . لقد حاولت أمريكا وفشلت ، بعد أن سنّت قانونا سنة ( 1919 م ) ، واستمرت تعمل به طوال أربعة عشر عاما ، ثم اضطرت إلى إلغائه والتخلي عنه ، أمام الفشل الذريع المريع المذهل ، الذي ربما أتى بعكس الرجاء منه ، وبعد أن أنفقت مئات الملايين من الدولارات والجنيهات وأعدم بسببه المئات من الرجال وسجن مئات الآلاف منهم . كان الفشل الغريب - وليس بغريب - هو الحصيلة الواضحة من ورائه . وهذا في كل الأمور يتكرر وفي كل محاولات الإصلاح الجادة ينظر . وفي عالم المخدرات وتجاراتها نرى كم من محاولات بذلت في كثير من دول العالم ، في مصر والغرب وأمريكا اللاتينية ولكن لا فائدة . وحتى لو أمكن تحقيق شيء فهو بالحديد والنار ، وليس عن اقتناع أو استجابة ، من المعاقرين له والمتاجرين به ومن معهم . وذلك لأنهم أخطؤوا الطريق ، ربما اختيارا أو إصرارا أو جهلا أو تجاهلا وازدراء . وهذا الغرب أمامنا ومحاولاته في علاج أنواع الفساد الذي يستشري فيه . وكل يوم يزداد هذا كما يزداد فشله في علاجها ، وفي تقابل مطّرد .
ويعتبر هذا في الميزان الإسلامي ساذجا وفجا وعبيطا ، ليس فقط لأنه
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 153
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص١٥٣