وكم من مرة حدّث القرآن الكريم ، من خلال حشد ضخم من الآيات الكريمات عن الغائب عن علم الإنسان وإدراكه وآفاقه ، أي عن الغيب الكائن في التاريخ والحياة ، وغاب عن علم الإنسان وعن الغيب الذي سيكون في الدنيا والآخرة سواء . وكلها حقائق منظورة ، والتي ستقع مثلما وقعت ، فضلا عما فيه من أمور كونية ونفسية وعلمية ، وغيرها كثيرة مجهولة ، مما لم يدرك بعضه الإنسان إلا بعد قرون وأجيال ، ومنه لا يزال خارج دائرة إدراكه ، كالذي هو خارج دائرة علمه غيبا . بل ما أكثر ما حدّث القرآن الكريم عن بواطن النفوس ، وأعماق السرائر ، ومكنونات الضمائر ، وحتى بما هو مجهول للشخص والأشخاص أنفسهم . فلنبحث كل هذا في القرآن الكريم ، ونقرأه من جديد .
كل ذلك وأمثاله يدعو بقوة كلّ إنسان - فضلا عن المسلم - أن يتبع كتاب اللّه في حياته ، ويأخذ به ، وردا وإصدارا ، وبه تكون النجاة لا بغيره في الدنيا والآخرة . واللّه تعالى يقول في كتابه العزيز القرآن الكريم :
( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] .
وكما هو الأمر هكذا بالنسبة للقرآن الكريم ، فإنّ كلّ ما في السيرة الشريفة - والسّنّة الصحيحة كذلك ، بعد بيان القرآن الكريم له ، تجده ممهورا بطابع النبوة ، وختمها الرسالات - يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم نبيّ كريم ورسول خاتم ، بدعوة اللّه العالمية إلى أهل الأرض أجمعين وإلى يوم الدين .
ولقد أنزله اللّه تعالى محتويا كلّ أمورهم التي ترفعهم وتقودهم نحو الحياة الكريمة والحضارة الرشيدة ، وإلى رضا اللّه تعالى والسعادة في الدنيا والآخرة .
هامش
شرائعهم متفقة في الأصول ( مختلفة في الفروع ) . « شتى » : متعددة . « دينهم واحد » : دين التوحيد . ويشير هذا إلى أن النسب الحقيقي هو نسب العقيدة والإيمان ، وبه وحده لا بغيره يكون التفاضل والقبول والقرب من اللّه تعالى .