تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ومنها
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] . فكلمة « كنتم » خاصة في أصحاب محمدا صلى اللّه عليه وسلم وكل من صنع صنيعهم بأداء شرط اللّه منها « 1 » . ولعل الواقع نفسه يشير إلى أبعد من ذلك ، حيث يستبين أيضا في هذا المضمار المتسع أن اللّه تعالى قد صرّف السيرة النبوية الشريفة ، آخذا بها في ماجريات ( مجريات ) السّيرة ومجاليها . وهي رعاية أخرى يتمّها ويتولاها ويقودها ، فتسير الأحداث والأمور والناس فيما يريد اللّه ، فكانوا دوما يقومون بما يقومون به ، ومن ورائهم القدرة الإلهية وإرادتها ، لتجري بنسقها الذي تضمنته ، لتكون مثالا يقتدى ، ودليلا يحتذى ، وبها يهتدى ، لكل السائرين والسالكين درب الإيمان باللّه تعالى والعاكفين على دعوته ، في كل زمان ومكان في كل أحوالهم ومجاليهم ، أو المجاوزين لها مسلمين وغير مسلمين . فالأولون يرون فيها طريقهم وبها وحدها يهتدون ، والآخرون يرون الحقائق ماثلة قوية ساطعة ، فلعلهم يحسنون التعامل معها ، فيهرعون إلى أحضانها ينعمون بظلالها . وفي حياة الصحابة الكرام دليل على ما أقول . وإن الصيغ المثبتة عن الصحابة الكرام لتشي - أي : تعلن وتعلم - بقوة لا تقاوم ، لتعلنها مدوّية عن روعة هذا الدين ؛ كيف وماذا صنع الإسلام بهؤلاء وبأهله كافة ، حيث أخذهم من سفوح الجاهلية ووهادها السحيقة بكل ضلالاتها وانحرافاتها والتواآتها - ليرفعهم إلى أعلى القمم الفاضلة ، يمكن أن يرتفع إليها إنسان ، لا يرتفع إليها إلا بهذا الدين ، وبكل جوانبها ، بتوازن وانسجام واكتمال . وهو أمر معجز في حقيقته ، يشير إلى معجزة الإسلام نفسه في وجه آخر جديد ، والتي يمكن أن تتكرر بعواملها . فالقرآن الكريم بيننا وقد حفظه اللّه تعالى ، نصّا كاملا ، وحسّا عاملا ،
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ( 1 / 45 - 46 ) .