تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائمة . فهو صلى اللّه عليه وسلم الإنسان النبي ، والنبي الإنسان ، ورسول اللّه الخاتم . ولا فصل بين كل ذلك . ولا يجوز غير هذا الفهم ، ولا تتم له حياة في دائرته بحال وبأي اعتبار ومن أي منظار ، حتى لكثير من غير المسلمين ، ممن كانت لهم رؤية صحيحة ، ولو بعضها ، فكيف بالمسلمين ؟ بل كيف يصحّ له إسلام بدون ذلك ؟ ولو أنصف ، حتى غير المسلمين نساء ورجالا ومن كل قوم وملة كانوا ، لأحبوه كما لم يحبوا أحدا غيره ، ووقروه ، وأدنوه من نفوسهم ، سواء قادهم ذلك إلى الإسلام - وغالبا ما يقود ، والمفروض أن يقود ، وذلك أتم وأشم - أو لم يتم . وهذا الذي مضى كله واضح تمام الوضوح في القرآن الكريم والسّنّة النبوية والسيرة الشريفة . وهما لا بد أن يكونا المصدر الأساس لهذه السيرة الشريفة ، كتابة ودراسة وتدريسا . ولا علمية ولا منهجية ولا موضوعية بدون ذلك أبدا أبدا . بل منها يجب أن تبدأ دراسة ذلك كله ، كما يجب أن يا بنى بها المنهج السليم لدراسة التاريخ الإسلامي وغيره من تواريخ الأمم الآخرى ، ويكون عليه الاعتماد في قضية تفسير التاريخ بشكل شامل عام ، لتجنب الوقوع في التّيه ، أو الخروج منه ، الذي أدخلتنا فيه التفاسير المبتسرة الفجة السطحية ، والتي ما زالت التعديلات والترقيعات والتجميلات تدخل عليها وهي تزداد تشويها ، به أو بغيره أو بنفسه . واللّه تعالى يقول :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
[ الأنبياء : 18 ] . ولقد كان هؤلاء الصحابة الكرام الصورة الوضيئة العجيبة التي رسمها القرآن الكريم ، بأسلوبه البديع المعجز . إنه كلام اللّه الذي أراده سبحانه أن يكون معجزة هذا الدين الخالدة الدائمة على مدار الأجيال . أولئك الأخيار الأفذاذ والنماذج المثال ، الذين صعدوا ذلك المرتقى العال ، فكانت سموّا في الحياة ، تحقّق في هذه النماذج القمة الفريدة السعيدة ، التي ما كان لها أن تعرفها أبدا - فضلا عن ارتيادها - إلا بهذا الدين الذي أراده اللّه تعالى
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 17 | عبد الرحمن علي جحي