تمهيد وتنجيد
السيرة النبوية الشّريفة - على صاحبها الصلاة والسلام - هي التي أقامت مباني هذا الدين - الذي أنزله اللّه تعالى ، وحيا أمينا صادقا على رسوله محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وبه أتمّ نعمته على خلقه ، على قواعده الإيمانية باللّه تعالى ورسالته الخاتمة ، عقيدة وعبادة وشريعة . ورسمت تعاليم الإسلام في الواقع : سلوكا وتعاملا ، بذلا وتضحية ، احتمالا وفداء .
وهي ثمرة بناء الإسلام - قرآنا وسنّة وسيرة - وأقامت الإنسان والحياة على قواعده المتينة الرصينة الأمينة . ذلك من أجل إقامة المجتمع الفاضل والحياة الإنسانية الكريمة ، في واقعية مثالية ، أو مثالية واقعية ، تبقى دليل الإنسانية ونهجها الميمون الفريد نحو الحياة المرجوة التي أرادها اللّه لعباده ؛ لترسيخ معنى العبودية للّه تعالى وحده ، وإنجاز الفتوحات المتنوعة في آفاق النفس ، وميادين الحياة ، وإعمار المجتمع ، بصيغة كريمة إنسانية فاضلة ، لا يدركونها - صيغة وصبغة ورفعة - إلا به وحده .
ولقد قدّمت السيرة النبوية الشريفة القرآن الكريم - كتاب اللّه تعالى - شرحا موضّحا بالبيان والتفصيل في السّنة النبوية المطهرة ، وبالسلوك والتمثيل في واقع الحياة ، في كل إطار وفي أي مجال وحال ، في السيرة النبوية العطرة .
وكما أن كلّ ما في القرآن الكريم يشير ويؤكد ويعلن أنه من عند اللّه تعالى ، وحيا منزّلا منه سبحانه على رسوله الكريم محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الصادق المصدوق « 1 » ، الذي تلقاه من ربه العظيم الجليل سبحانه . وبهذا
هامش
( 1 ) الصادق المصدوق : وصف للرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم . وهو تعبير كثر وروده عند رواة